عرض مشاركة واحدة
23 / 12 / 2008, 21 : 02 AM
رقم المشاركة :  6 
{ مــؤســس }



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 23 / 06 / 2007
رقم العضوية : 13
الإقامة : زاد المسافر
المشاركات : 9,464
التقارير : 8
الجنس : ذكر
الحالة : KABAYAN غير متواجد حالياً
رد: هرر الأثيوبية مهد الأسلام و القهوة و معقل الضباع


عندما مشيت في شارع الضباع

حاولت النوم بعد الصلاة ولكني لم أنجح و علمت أن المطاعم و المحلات تقفل مبكراً هنا فقلت في نفسي لما لا أقوم برحلة حول الفندق و حول المكان الذي اقطنه حتى أتعرف عليه وقبل خروجي وجدت نشرة بها ضباع بلهجتهم ولم أعرها أي أهتمام ، و بالفعل خرجت و أنا أتخيل مزارع القهوة من حولي و كنت قبل الخروج سألت أدارة الفندق عن المطاعم الأسلامية في الخارج و التي تكون قريبة ، و بالفعل وجدت مطعماً قريباً يبعد حوالي 300 الى 400 متراً وفي شارع فرعي خلف الفندق فتوقفت لطلب وجبتي المشهورة ، و حينما دخلت ما يسمى بالمطعم لم أجد ما يشير الى أن هذا مطعم الا من خلال بعض الرائحة أما المكان لا يوحي و لا أن يكون ( عزبة ) ، توكلت على الله و دخلت كأني أدخل حرب و بالفعل وجدت طاولة جانبية و طلبت الوجبة علها تسد جوع و ارهاق هذا اليوم



طبعاً الوجبة الشهيرة في اثيوبيا

ولابد من مطرسة الايدي و الأكل ثم الحاجة لتنظيفها حتى لا تعلق رائحة اللحم على يديك

و بعد الأنتهاء و الحساب بحثت عن المغاسل لتنظيف يدي مما علق بها فأخبروني أنه لا توجد مياه فتذكرت أنني في مملكة النظافة الأولى لذا لم أعر الموضوع أي أهتمام على أمل أن أذهب الى الفندق كي أحصل على قسط من الراحة و أعوض ما فاتني من نوم أثناء الرحلة.


و حين خروجي من هذه الخرابة و التي أشبه ما تكون كذلك وليست مطعماً أطلاقاً فكرت في أن أغير طريقي هذه المرة و أبحث عن طريق آخر كي أتعرف على ما حولي أكثر وبالفعل هذا ما حدث فقد سلكت الطريق الفرعي من خلف الفندق و كان هذا الطريق بإنارة ضعيفة جداً تميز ما حولك و لكن لا يعطيك الأطمئنان من الناحية الأمنية ، فتذكرت أني قرأت الأذكار لهذه الليلة لذا توكلت على الله و مشيت في هذا الطريق.


بعد أن أبتعدت عن المطعم و اقتربت قليلاً من الفندق من الخلف وإذا بي أحس بحركة مريبة بجانبي فتوقعت مرور شخص للتعرف على هذا الاجنبي الغريب و لكني سمعته يلهث فالتفت اليه و اذا بي بجانب ضبع كبير ،،،

و لا أعلم هل هو كبير أم من هول الصدمة وجدته كبيراً فتذكرت يدي و رائحة اللحم فعرفت أنها هي من أثارة فضوله و بينما أنا افكر و انظر الى الفندق للهرب ولكني لم أرى له باب خلفي لذا هدأت سرعتي لأتفاجاء بضبع آخر يمشي بجانبه و هي قريبة مني فالتفت للخلف أبحث عن مخرج لي و انا أرى الموت قد أقترب مني حيث أني لا آمن لهذه الضباع لمعرفتي بالقصص الأثيوبية و غدرها بالبشر


و بينما أنا على التفاتتي و أذا بشخص يؤشر لي ويقول لي باللهجة المحلية لأهل هذا البلد ( بما معناه ،،، خلك طبيعي ) لا تتوقف وهنا تذكرت البروشور التحذيري الملصق بجانب باب الفندق ليقراءه من أراد الخروج من الفندق ولكن لجهلي في الأحرف الأمهرية لم أستطع قراءته وقلت في نفسي هذه آخرة الأهمال و بينما أنا متماسك و حذر نوعاً ما و اذا بالضباع تتعداني قليلاً ليأتي الثالث و الذي يعد الكبير في هذا القطيع بجانبي مباشرة فتذكرت رائحة اللحم الجاذبة لهذه الضباع فأبعدت يدي كي لا تكون عشاء هذه الحيوانات المفترسة وما هي الا ثواني معدودة و تتعدى هذه الحيوانات لتدخل في أحد المزارع المجاورة ، وهنا توقفت التقط انفاسي و أستعلم عن سر هذه الحيوانات وكيف تمشي بلا رقيب بين البيوت


وحينها ادركني الرجل و سألني من أين أنت فقلت له من مكة

حينها رأيت علامات السعادة و الارتياح و القبول في وجهه ، فألح الا ان أتناول معه فنجال من القهوة


حاولت الأعتذار و لكن دون جدوى فأشترطت عليه بأن يكون هو ضيفي في الفندق وو بعد الحاح قبل هذه الدعوة ، و عندها استغليت انا هذا الوضع و حاولت التعرف على كل ما احتاجه من معلومات في هرر ، و عرفت منه قصة الضباع و تعايشها مع الناس في هذه المدينة فكل منهما في حاله ، لا يتعرض لهم الانسان و لا تتعرض هي لهم، و عندما سالته عن الملصق على باب الفندق قال لي انه يعلمك بان هنالك مكانا خارج اسوار هرر القديمة تخرج اليها و يخرج اليها السياح ليتفرجوا على يوسف أو المعروف بأسم رجل الضباع و قال موعدنا في الغد لأريك المدينة القديمة و بعد غروب الشمس نذهب الى ذلك المكان كي تشاهد الضباع وهي تأكل اللحم من يدك أو يد رجل الضباع ( يوسف )

و الى هنا أفترقت مع هذا الصديق لألتقي به من الغد