عرض مشاركة واحدة
11 / 08 / 2010, 31 : 09 PM
رقم المشاركة :  1 
خبير سفر وسياحة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 26 / 10 / 2007
رقم العضوية : 571
الإقامة : دوحــــة الخير
المشاركات : 831
التقارير : 16
الجنس : ذكر
الحالة : lonley travller غير متواجد حالياً
وسام خبير سياحي

أعلام الأئمة /// متجدد





مبارك عليكم الشهر وأعاننا الله وأياكم على صيامه وقيامه، ووفقنا لما فيه الخير والصلاح

هذه الأيام المباركة تفرض عليك مزاجاً معيناً ونظاماً قد يخالف ما أعتدت عليه في الأيام العادية، فطعامك وشرابك وقرائاتك ومشاهداتك وأوقات فراغك تختلف... هذه الأيام تجبرني على تقديم ما يتناسب وفضلها، ولعلكم تجدون فيه الفائدة وأجد فيه الأجر

أخترت لكم مصابيح اضاءت القرون الأولى للحضارة الإسلامية، منابر نطقت بالحق ولم تقبل الظلم وإن كان ذلك بأضعف الإيمان

لم يكن هناك قاعده محدده في أختيارهم إلا أني حرصت على أن يكونوا ممكن تركوا أثراً في المحيطين بهم أو أثراً قائماً إلى يومنا هذا، أو على أقل تقدير سيره عطره تستحق أن نطلع عليها... لن أطيل عليكم وأرجو أن أكون موفقاً في تقديم هذه الشخصيات

ولا أفضل من أن نبدأ بالبيت المبارك، بالنبتة الطيبة التي نمت جذورها في البيت النبوي لتكبر وتثمر وتصبح مقصداً لطالبي العلم والباحثين عن الأمان، وأن أنحرف بعضهم وغالى بعضهم الآخر، ألا أن ما يعنينا هو الشخص نفسه وسيرته التي أتفق عليها كل المؤرخين وكاتبو السير الذاتية بأنها من أورع وأروع الشخصيات، وللأسف نسيها الكثيرون منا في الوقت الحاضر


1) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - زين العابدين، رضي الله عنهم أجمعين


نسبه من ناحية أبيه غني عن التعريف، لكن ما يجهله الكثيرون هو نسب أمه وأثر ذلك النسب في نفوس الكثيرين.. هو الولد الوحيد الذي بقي من عقب الحسين بن علي – رضي الله عنهما، بعد كربلاء في عام 61 هجرية، وأمه هي أحدى ثلاث بنات ليزدجر آخر ملوك الفرس قبل الفتح الإسلامي، جيء بهن سبايا لعمر بن الخطاب في المدينة، فأهدى أحداهن للحسين بن علي فأولدها علياً، والثانية لمحمد بن أبي بكر فأولدها القاسم، والثالثة لعبدالله بن عمر فأولدها سالماً. وأصبح الثلاثة من أفاضل العلماء في المدينة، فعلي حمل علم آل البيت، والقاسم تكفلته عمته أم المؤمنين عائشة بعد وفاة أبيه في مصر، وحمل سالم علم أبيه وجده... بالرغم من فناء ذرية الحسين بن علي رضي الله عنهما في كربلاء إلا أن الحكمة الألهية أقتضت بقاء عقبه في ولده علي
وبالرغم من أن المصادر التاريخية أجمعت على أن عمر علي بن الحسين قد تجاوز الثالثة والعشرين عندما شهد كربلاء، وبأنه لم يخرج للقتال بسبب مرضٍ شديد ألّمّ به، ألا أن العديد من الشواهد تخالف هذا الرأي في تقدير عمره، ولربما حدث لبس بين الناس في تحديد عمره بسبب أن للحسين بن علي ثلاثة أبناء يحملون نفس الأسم، وهم عليٌ الأكبر، وعليٌ الأوسط، وعليٌ الأصغر، وثلاثتهم شهدوا معه كربلاء وأستشهدوا ما عدا واحد.

ولنلق نظرة على بعض ما جاء في المصادر التاريخية في وصف أحداث كربلاء:

"ثم أنتهوا إلى علي بن الحسين زين العابدين فأراد شمر بن ذي الجوشن قتله فقال له حميد بن مسلم: سبحان الله أتقتل الصبيان؟ - وكان مريضاً، وجاء عمر بن سعد بن أبي وقاص فقال: لا يدخلن بيت هذه النسوة أحد ٌ، ولا يعرضنّ لهذا الغلام المريض" ([1]).

ونلاحظ من مما سبق أن الصفة التي أطلقت على عليٍ بن الحسين هي صبي أو غلام، فأما غُلام فتعني في اللغة:الصَّبِيُّ من حين يولد إلى أن يشبَّ أو الصَّبيُّ حين يقاربُ سِنَّ البلوغ؛ إنه ما يزال غلامًا صغير السِّن ([2]). والصبيّ: الصَّغيرُ دون الغلام أو من لمَ يُفطَم بعد([3]).
هذا من جانب، ومن جانب آخر ما حصل عند ابن زياد عامل يزيد بن معاوية على العراق:
"ولما نظر ابن زياد إلى علي بن الحسين قال: ما أسمك؟ قال: علي بن الحسين، قال: أولم يقتُلُ الله علي بن الحسين؟ فسكت، فقال: مالك لا تتكلم؟ فقال: كان لي أخ يقال له أيضا علي فقتله الناس، فقال: إن الله قتله. فسكت علي فقال: مالك لاتتكلم؟ فقال: الله يتوفى الأنفس حين موتها، وماكان لنفس ٍ أن تموت إلا بإذن الله. قال: أنت والله منهم، ثم قال لرجل ٍ: ويحك انظر هذا هل أدرك؟ إني لأحسبه رجلاً ، قال: فكشف عنه مري بن معاذ الأحمري فقال: نعم قد أدرك، قال: أقتله، فقال علي: من توكل بهذه النسوة. وتعلقت به زينب فقالت: يابن زياد حسبك منا. ما رويت من دمائنا، وهل أبقيت منا أحداً، وأعتنقته وقالت: أسألك بالله إن كنت مؤمناً إن قتلته لما تقتلني معه. وقال له علي: يابن زياد إن كانت بينك وبينهن قرابة فأبعث معهن رجلا ً تقيا ً يصحبهن بصحبة الإسلام فنظر إليها ساعة ثم قال: عجباً للرحم والله إني لأظنها ودت لو أني قتلته أني قتلتها معه، دعوا الغلام ينطلق مع نسائه" ([4]).
ونستنتج من النص السابق أن علياً بن الحسين لم يكن بلغ مبلغ الرجال في شكله الخارجي، وفطنته وفصاحته في الرد على ابن زياد جعلت الأخير يشك في أن علياً قد بلغ الحلم، فأشار على أتباعه بالكشف على عليٍ لينظر أن كان قد بلغ الحلم، ومعني أدراك في اللغة: ادرك الشىء بلغ وقته وادراك الثمر نضج وادرك الصبى بلغ الحلم وادرك فلان بلغ علمهاقصى الشىء وادرك الشىء ببصره رآه([5])، وكرر ابن زياد لفظة الغلام يقصد بها علياً بن الحسين، مما يؤكد صغر سنه مع بلوغه الحلم، وأنه لم يكن في السن التي أشار لها المؤرخون. أضافةً إلى أن علياً بن الحسين لو كان في سن الثالثة والعشرين لما أبقى عليه ابن زيادٍ وعصبته، وهم لم يتركوا صغيراً ولا كبيراً في معسكر الحسين ألا قتلوه، وكما تشير بعض الروايات الشيعية إلى أنهم قتلوا رضيعاً للحسين لم يبلغ عامه الأول، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر لما رضي هو لنفسه أن يظل طريح الفراش ولا يخرج لنصرة أبوه وأخوته وهم يذبحون، ألا أن يكون صغيراً في السن وبه مرض ومنعته نساء الحسين من الخروج لساحة القتال.
ومما لا شك فيه أن هذا تدبير الله سبحانه وتعالى وحكمته في أن كف أيديهم عن علي بن الحسين ليكون هو الوحيد الناجي من آل البيت الحسينين.
عاش عليٌ بن الحسين في المدينة حزيناً دائم البكاء، كثير العبادة، وعندما ذُكر له ذلك قال: " إن يعقوب عليه السلام بكى حتى ابيضت عيناه على يوسف، ولم يعلم أنه مات، وإني رأيت بضعة عشر من أهل بيتي يذبحون في غداة واحدة، فترون حزنهم يذهب من قلبي أبدا؟ "([6]).
وترتب على حالة الحزن التي عاشها ثلاثة أمور:
1) لم يشغل نفسه بالسياسة بعد ما حدث لأهل البيت، وشغل نفسه بدراسة الدين وعمل الخير، وكان أول من أتخذ مبدأ التقيّة من آل البيت، تجنباً لظلم الحكام الظالمين، وفي ذلك قال: " التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي منهم تقاة. قالوا: وما تقاه؟ قال: يخاف جبارا عنيدا أن يسطو عليه، وأن يطغى ".
2) شغل وقته بطلب العلم ومجالسة الصالحين، وطلب الحديث فروى عن كثيرين منهم أبوه وعمه وجده وأم سلمة وعائشة وصفية أمهات المؤمنين، وأبو هريرة وجابر وابن عباس، وكان من الرواة الموثوقين، وروى عنه أبنائه وعدد كبير من أقرانه والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري. ولم يمنعه نسبه من مخالطة عامة الناس بحثاً عن العلم، والسعي للإلتقاء بأهل العلم في زمانه، "وكان علي بن الحسين إذا دخل المسجد تخطى الناس حتى يجلس في حلقة زيد بن أسلم، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: غفر الله لك، أنت سيد الناس تأتي تخطي حلق أهل العلم وقريش حتى تجلس مع هذا العبد الأسود؟ فقال له علي بن الحسين: إنما يجلس الرجل حيث ينتفع، وإن العلم يطلب حيث كان.وقال الأعمش، عن مسعود بن مالك، قال: قال لي علي بن الحسين: أتستطيع أن تجمع بيني وبين سعيد بن جبير؟ فقلت: ما تصنع به؟ قال: أريد أسأله عن أشياء ينفعنا الله بها ولا منقصة، إنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء - وأشار بيده إلى العراق" ([7]).
3) أشفق على الناس وكان رحيماً بهم، كثير الجود والعطاء، يؤدي ديون من يودهم، ويروى أنه " ودخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد يعوده فبكى ابن أسامة فقال له: ما يبكيك؟ قال: عليَّ دين، قال: وكم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار - وفي رواية سبعة عشر ألف دينار - فقال: هي عليَّ "، ويروى " وذكروا أنه كان كثير الصدقة بالليل، وكان يقول: صدقة الليل تطفئ غضب الرب، وتنور القلب والقبر، وتكشف عن العبد ظلمة يوم القيامة، وقاسم الله تعالى ماله مرتين.وقال محمد بن إسحاق: كان ناس بالمدينة يعيشون لا يدرون من أين يعيشون ومن يعطيهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك فعرفوا أنه هو الذي كان يأتيهم في الليل بما يأتيهم به، ولما مات وجدوا في ظهره وأكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين في الليل، وقيل: إنه كان يعول مائة أهل بيت بالمدينة ولا يدرون بذلك حتى مات" ([8]).
أما عن سبب تلقيبه بزين العابدين، " وقال أبو بكر بن محمد بن يحيى الصولي: ثنا العلاء، ثنا إبراهيم بن بشار، عن سفيان بن عيينة، عن أبي الزبير، قال: كنا عند جابر بن عبد الله، فدخل عليه علي بن الحسين فقال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليه الحسين بن علي فضمه إليه وقبله وأقعده إلى جنبه، ثم قال: «يولد لابني هذا ابنُ يقال له: علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ليقم سيد العابدين فيقوم هو هذا». حديث غريب جدا أورده ابن عساكر."([9]).

[1][1])) – البداية والنهاية – الحافظ ابن كثير – ج9.

[2][2])) – البداية والنهاية – الحافظ ابن كثير – ج9.

[3][3])) – البداية والنهاية – الحافظ ابن كثير – ج9.

[4][4])) – البداية والنهاية – الحافظ ابن كثير – ج9.

[5][5])) - البداية والنهاية – الحافظ ابن كثير – ج9.

[6][6]) ) - البداية والنهاية – الحافظ ابن كثير – ج9.

[7][2])) – القاموس المحيط.

[8][3])) – القاموس المحيط.

[9][4])) – الكامل في التاريخ – ابن الأثير الجزري – ج3 – ص 435.