عرض مشاركة واحدة
23 / 05 / 2008, 31 : 12 AM
رقم المشاركة :  1 
خبير سفر وسياحة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 26 / 10 / 2007
رقم العضوية : 571
الإقامة : دوحــــة الخير
المشاركات : 831
التقارير : 16
الجنس : ذكر
الحالة : lonley travller غير متواجد حالياً
وسام خبير سياحي

تونس الخضراء...عندما يتوقف الزمن



بلد تحمست لزيارته كثيراً، لا شيء ألا لزيارة القيروان ومشاهدة آثار قرطاج ورغبة دفينة في زيارة المدن الصحراوية القديمة قدم التاريخ والتمتع بمنظر واحاتها الخضراء،،،
تاريخ الرحلة : بداية شهر أبريل الميلادي، عام 2008،،،
سبب الرحلة : كنت مرافق لشقيقتي لتحضر دورة تدريبية تعقد برعاية أحد الأجهزة التابعة للأمم المتحدة،،،
معلومات عامة عن تونس:
المساحة: 162,155 كلم مربع
السكان : 9,8 مليون نسمة
العاصمة : تونس
العملة : الدينار (1 دينار = 3 ريال قطري تقريباً)
الفتح الإسلامي : 670 ميلادية
الأستعمار الفرنسي : 1881 ميلادية
الأستقلال : 1956 ميلادية

تم الحجز على الخطوط الجوية القطرية التي تسير خمس رحلات أسبوعياً إلى من مطار الدوحة الدولي إلى مطار قرطاج الدولي في العاصمة التونسية تونس،،،
الرحلة تنطلق من مطار الدولي في الثامنة ألا ربع صباحاً وشخصياً أفضل الرحلات الصباحية، مدة الرحلة كانت ست ساعات ألا خمس دقائق!! وهذه كانت المفاجأة الأولى بالنسبة لي فلم أتوقع أن تكون تونس بهذا البعد!!
المفاجأة الثانية أن الرحلة مشتركة مع الخطوط الجوية التونسية، وبناءاً على ذلك كان طاقم الضيافة كله من الخطوط الجوية التونسية،،،
بعد أقلاع الطائرة فوجئنا بأن نظام الترفية لايعمل وفوجئنا أكثر بأن طاقم الضيافة حاول مراراً وتكراراً تشغيل النظام لكن دون جدوى، وعلى الرغم من وجود فني على متن الرحلة من الخطوط الجوية القطرية ألا أنه لم يبادر إلى تقديم المساعدة وعندما سألته عن ذلك أجاب بأن وظيفته هي مراقبة أداء طاقم الضيافة والتأكد من عدم وجود أعطال سببها قسم الصيانة الأرضي، وأن طاقم الضيافة مدرب على تشغيل كافة أنظمة الطائرة الالكترونية (ما عدا الملاحية)، لكنه قدم لهم المساعدة عندما وجد أنه لا جدوى من الجلوس في ظل كثرة الشكاوي،،،
مستوى الخدمة على الطائرة كان سيئ للغاية، فمن القهوة الباردة سيئة المذاق وبطئ الخدمة، إلى الإزعاج في إغلاق وفتح الخزائن في قسم التموين بالطائرة والتحدث بصوت عالي بين أفراد المضيفين (والتلفظ بألفاظ خارجة أحياناً)، وأضف إلى ذلك التصنع المبالغ فيه في أظهار الود للركاب!!!
كنت أنتظر الوصول بفارغ الصبر، فقد سمعت الكثير تونس الخضراء، ولي صديق وزميل عمل سابق تونسي الجنسية كان عندما ينتقد الخدمات وبعض الأوضاع في الدوحة أؤيده لأنها بالفعل بحاجه إلى التطوير، وأعتقدت على أعتبار أنه من بلد ضرب بالعادات والأعراف والتقاليد والتاريخ عرض الحائط لا لشيء ألا للحاق بركب الدول المتقدمة وتبني نظام علماني، بأن الأوضاع في تونس ستكون أفضل وستكون مقاربة للأوضاع في الدول المتقدمة...
بمجرد أن حطت الطائرة على مدرج المطار وقبل أن تتوقف نهائياً فوجئنا ببعض الركاب وقد فكوا أحزمة الأمان وبدؤوا في تنزيل أغراضهم من الخزائن العلوية وبدء الصراخ يعلو من جانب أفراد الطاقم عليهم :ranting::ranting:للجلوس حتى تتوقف الطائرة!!! لا أذكر بأنني شاهدت مثل هذا المنظر من قبل!!!
الصدمة الكبرى كانت عند الدخول لقاعة الوصول في مبنى المطار...مطار الدوحة الدولي في الثمانينات كان أرقى وأنظف، بل أن حتى صالة الوصول رقم 1 في مطار القاهرة الدولي والخاصة برحلات مصر للطيران قبل أن تجدد كانت أرقى بكثير من هذا المبنى المتواضع الذي لا يختلف كثيراً عن مبنى الوصول في مطار دار السلام الدولي في تنزانيا:w00t2:...
بناءاً على التعليمات الواردة للمشاركين في ذلك البرنامج التدريبي فأن مندوب الجهة التي تتولى تنسيق الترتيبات الخاصة بالدورة التدريبية سيكون في أستقبالنا، وطال الأنتظار لأكثر من 20 دقيقة حتى وصل المندوب أخيراً وبدء في تقديم سيل من الأعتذارات، أنتهت بأن طلب منا تسليمه الجوازات مع رسالة الدعوة من الجهة المنظمة ومن الجهة المنسقة داخل تونس... عادةً مثل هذه الأمور لا تستغرق ألا دقائق معدودة، لكن لكم أن تتخيلوا بأن كافة المسافرين على نفس الرحلة والرحلة التي تلتها في الوصول قد أنهوا إجراءات الدخول وخرجوا لأستلام الحقائب ونحن واقفين على أرجلنا (لعدم وجود كراسي) في أنتظار خروج المندوب من الغرفة التي دخلها!!! في تلك اللحظة ندمت لأنني لم أقم بالأتصال بالسفارة القطرية:456ty: في تونس لترتيب موضوع أستقبالنا في المطار (مع العلم أن الخدمة متوفرة لكافة القطريين وبدون رسوم) وتوقعت أن الحال سيكون كأي بلد أجنبي منظم ومرتب، لكني نسيت أنها أولاً وأخيراً بلد عربي، وندمت أكثر لأنني أنتظرت قدوم هذا المندوب ولم أكمل الإجراءات بنفسي كما تعودت،،،
لم أتمالك نفسي وتوجهت مباشرة إلى ذاك الباب المغلق ودخلت، لأجد المندوب جالس على كرسي كالطالب المطيع وسعادة الضابط مشغول في مكالمة تلفونية خاصة ويقهقه بصوت مرتفع!!! طبعاً المندوب لم يتوقع قيامي بمثل هذه الحركة، والضابط صدم لأقتحامي صومعته وأغلق الهاتف وأشار بيديه في حركة سوقية وبنبرة استهزاء " نعم أي خدمة"،
قلت له سلامتك بس جوازات سفرنا معك منذ أكثر من نصف ساعة وكافة الواصلين معنا أنهوا إجراءاتهم وخرجوا من المطار، ويفترض بما أننا نمثل جهة حكومية ومدعوون من قبل جهة حكومية تحت أشراف الأمم المتحدة أن يتم الأنتهاء من ختم جوازاتنا في دقائق، وإذا كان عندك أعتراض على دخولنا للبلد فسلمنا الجوازات لنعود على نفس الطائرة والتي ستغادر للدوحة بعد ساعة، على الأقل في الطائرة سنجلس على مقاعدنا مرتاحين ولن نضطر للوقوف على أرجلنا،،،
المندوب كان يحاول إسكاتي وكأني أخطأت فيما قلت، والضابط تلقى كلامي وكأنه سطل ماء بارد وقام بختم الجوازات بسرعة شديدة، وسلمها للمندوب....شكرته وقلت له : الله يعطيك العافية – لعلمي بأن لها معنى آخر في لهجة المغاربة،،،
مسلسل الصدمات لم ينتهي عند هذا الحد، فعند الوصول لمنطقة أستلام الحقائب فوجئنا بعدم وجود عربات لنقل الأمتعة، وعندما سألنا عن العربات، قالوا بأن المسافرين أخذوها للخارج ولم يقم العمال بجمعها وأعادتها حتى الآن!!!
والأخ مندوب واقف كالخيال ولم يبد أي تحرك، فبدأت اسأل العاملين في المطار عن العربات والرد كان واحد، بأن أذهب للخارج وأحضر لي عربة، وعندها فقط تبرع المندوب بأنه سيذهب لأحضار العربات، وفي تلك اللحظة مر أحد العمال فناديته، وطبعاً أحنا في الخليج لنا سحر وبريق يجعل كل الناس ترغب في مساعدتنا، وبغضون دقيقة أحضر العربة (كل هذا والأخ المندوب ما وصل) خرجنا بأتجاه بوابة المغادرة ألا والمندوب أمامنا يطلب منا الأنتظار، فسألته ولم الأنتظار؟؟ سنأخذ تاكسي ونتوجه للفندق وعندما أحس بالجدية في كلامي أتصل بالسائق الذي كان ينتظر بالخارج ومعه السيارة، وعند تحميل الأغراض في السيارة فوجئت بعامل آخر قد تبرع بتقديم يد المساعدة (وتذكرت سوالف القاهرة) تجاهلته وركبت السيارة، وجائني يطلب الإكرامية فأجبته بأني لا أمتلك صرف الأ ما أعطيته للعامل الآخر، طبعاً سبني في خاطره وراح،،،
أنطلقت بنا السيارة باتجاه فندق أفريقيا (يتبع لشركة المرادي) ويقع في وسط شارع الحبيب بورقيبة أو ما يطلق عليه الشانزلزيه !!!
الفندق يعتبر الأفضل في تونس ومصنف على أنه 5 نجوم، وستعقد فيه الدورة التدريبية، وأثناء بحثي عن الفنادق العالمية في تونس لم أجد ألا فندق الشيراتون ويقع في منطقة بعيدة نسبياً عن وسط العاصمة تونس،،،
فرحت بأن السائق قد قام بتشغيل إذاعة الزيتونة الإسلامية وكان فيها تلاوة قرآنية غريبة علينا ولكنها جميلة جداً،،،
أول أنطباع لي في الشوارع التونسية ذكرني ببيروت، بل أن الشوارع الخارجية في تونس منظمة بشكل أفضل ونظيفة والخضرة منتشرة في كل مكان،،،
شارع الحبيب بورقيبة منظم ويتوسطه رصيف عريض للمشاة، ويبدأ من دوار تتوسطه ساعة،،،



وينتهي عند مدخل تونس القديمة،،،



وعلى جانبيه مباني فرنسية الطراز يعود تاريخ تشييدها إلى فترة الأحتلال الفرنسي، أما مدى صحة التشبيه بالشانزلزيه فسأترك لكم الحكم على ذلك،،،
مبنى الفندق حتى وقت قريب كان يعتبر الأعلى في تونس العاصمة (أكثر من 20 طابق) ومبني على طراز حديث و واجهته زجاجية،،،

مدخل الفندق،،،



أشهر مقهى في ذلك الشارع يقع أمام الفندق مباشرة، والفندق يدعي أن المقهى منفصل لكنك تجد نفس العاملين يعملون داخل الفندق وفي المقهى!!!



بهو الفندق يشبه إلى حد كبير بهو فندق سوفتيل في الدوحة قبل التجديد والتحول إلى شركة ميركيور!!! و الحمدلله أن إجراءات الدخول لم تستغرق ألا دقائق معدودة، و الحمدلله أن موظف الأستقبال كان يتحدث بلغة عربية سلسلة ومفهومه على عكس الموظفين الآخرين،،،
كان سعر الغرفة للمشاركين في الدورة التدريبية حوالي 500 ريال قطري، أما سعر الليلة في الفندق فيبدأ من 400 دينار تونسي!!! (تقريباً 1200 ريال قطري)،،،











قررنا الأستراحة على أن نخرج للعشاء في الخارج،،،
الشمس تغرب في تونس في حوالي التاسعة مساءاً، وبعد أن أرتحنا من عناء الرحلة الطويلة نزلنا لبهو الفندق وسألت في الأستقبال عن مطعم دار الجلد وهو الأشهر في تونس العاصمة، لكن موظفة البدالة (هي المسؤولة عن حجوزات المطاعم) أكدت لي بأن الذهاب لذلك المطعم يتطلب حجز مسبق، وأقترحت لي مطعم آخر لا يقل عنه جودة وهو مطعم السرايا،،،
طلبت منها أن تكتب العنوان باللغتين العربية والفرنسية و أتصلت بالمطعم وقامت بالحجز لنا فيه بعد ساعه، في تلك الأثناء توجهت للأستقبال وطلبت حجز سيارة ليوم الغد للقيام برحلة إلى القيروان وقرطاج، وبالفعل تم حجز السيارة مع السائق بتكلفة 200 دينار (600 ريال قطري) لمدة 9 ساعات، أسعار سياحية من الدرجة الأولى،،،
في تلك الأثناء ألتقيت مع شخص آخر آتى كمرافق لشقيقته التي تعمل مع شقيقتي في نفس الجهة، وسبق وأن التقينا في المطار، ولتأكدي من حسن تربيتهم وأخلاقهم أقترحت عليه أن يرافقونا في رحلة الغد، ورحب بالفكرة كثيراً وقام بحجز سيارة أخرى نظراً لصغر حجم السيارات بشكل عام في تونس،،،
ركبنا تاكسي وأنطلقنا أنا وشقيقتي لمطعم السرايا، والمسافة بالسيارة لاتستغرق ألا 5 دقائق، والمطعم يقع في وسط سوق شعبي قديم، فأشار عليّ السائق بالنزول والدخول تحت القوس الظاهر في الصورة وأتباع اللوحات الأرشادية، ونص الكلام كان بالفرنسي... أجرة التكاسي نوعاً مقبولة، فالمشوار كلفنا حوالي 2 دينار ونصف،،،



عند الدخول للسوق ستجد أمامك دليل يحمل فانوس لينير لك الطريق لأن معظم الطرقات الداخلية للسوق غير مضاءة وطبعاً لايخدم بخيل،،،



المطعم متخصص في الأكل التونسي، وهو عبارة عند منزل قديم تم تحويله إلى مطعم، وكعادة المطاعم التونسية التقليدية تفاجئ بأن الباب مغلق وكل ماعليك هو طرقه، ليخرج لك موظف الأستقبال،،،







الخدمة في المطعم ممتازة جداً، والطعام رائع جداً وغني بالبهارات والتوابل، مع وجود عزف حي على العود (والعازف يغني بس صوته نشاز شوي) لأغاني قديمة،،،















طبعاً قائمة الطعام باللغتين العربية والفرنسية، ولكن حتى المسميات باللغة العربية تختلف، فما كان مني ألا أن أستعنت بالمسؤول عن الخدمة على طاولتنا والذي قام بكل لطف ورحابة صدر بشرح معظم الأطباق الموجودة في القائمة،،،
الأسعار في المطعم ليست رخيصة لكن الخدمة والطعام لاغبار عليهما، وتكلفة العشاء لشخصين كانت بحدود 60 دينار تونسي،،،

أنهينا العشاء ورافقنا مسؤول الخدمة إلى بداية مدخل السوق وأوقف لنا سيارة أجرة،،،



مبنى في الطريق،،،



أتوقف هنا ولنا عوده مع رحلة تاريخية جميلة إلى ذاكرة تونس عن عقبة بن نافع، وإلى مساحة جلد ثور الخاصة بعلّيسه القرطاجية،،،
دمتم برعاية الله وحفظه،،،