عرض مشاركة واحدة
23 / 05 / 2008, 07 : 07 AM
رقم المشاركة :  6 
خبير سفر وسياحة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 26 / 10 / 2007
رقم العضوية : 571
الإقامة : دوحــــة الخير
المشاركات : 831
التقارير : 16
الجنس : ذكر
الحالة : lonley travller غير متواجد حالياً
وسام خبير سياحي

رد: تونس الخضراء...عندما يتوقف الزمن



في صباح اليوم الثاني نزلنا لتناول الأفطار في مطعم الفندق، الأفطار كان بنظام البوفية المفتوح، أفضل مافيه الخبز طعمه كان أكثر من رائع وطازج، أما باقي الأطعمة فأن النفس أبت أن تجربها لأن شكلها (بايت)، والحمدلله أن عندهم روب بالفواكة، ومربى وزبدة.... القهوة تجلب لك دافئة وما أن تصب في الكوب تبرد!! وإذا طلبت تغييرها لأنها باردة (والقهوة لا تشرب باردة) يبدأ العاملين بالتأفأف، مع ملاحظة أن الجو بارد ودرجة الحرارة في ذلك اليوم كان بحدود ال14 درجة مئوية...طبعاً أسلوب الخدمة هناك (والمنّة عليك) يعني عاجبك عاجبك، مب عاجبك لاتجي عندنا...
نزلنا للأستقبال و وجدنا الفريق الآخر بأنتظارنا، وكان موعدنا مع السائق في تمام ال10 صباحاً، ركبنا في السيارتين وأنطلقنا جنوباً بأتجاه القيروان – حلم الطفولة – الذي سيتحقق أخيراً...
قصة هذا الحلم؟؟
في سن الطفولة وعندما بدأت بقراءة القصص، كأي طفل آخر وجدت نفسي متعلق بقصص البطولة والفروسية (القصص المخصصة للأطفال وليس المراجع التاريخية الكبيرة)، وكنت عندما أقرأ قصص خالد بن الوليد وعمرو بن العاص (على سبيل المثال) أعتقد أنها قصص خيالية، وأنا كنت صاحب خيال واسع جداً (على أيامنا مافي ألعاب الكترونية أو كرتون من النوع اللي يعيق نمو ذهن الطفل، أو يحجّم خياله عن الأنطلاق نحو أبعاد خيالية جديدة)...فكنت أتعايش مع القصص التي أقرأها بكل أبعادها...
بعد ذلك عندما تقدمت في الدراسة كان عندنا مدرس تاريخ (الله يعطيه الصحة والعافية ويجزاه خير عن ما زرعه فينا من حب للتاريخ) كان يشرح لنا الدرس وكأنه يتحدث عن قصة عاش هو بنفسه أحداثها، وله صوت وأسلوب يشد الطلاب...حتى أسوأ الطلاب، وفي يوم كان يتحدث عن عقبة بن نافع،،،
عقبة بن نافع من بني أميّة ولد في الإسلام وكان في جيش عمرو بن العاص عند فتح مصر، ولما أثبته من فروسية وبسالة تم أرساله على رأس كتيبة لشق الطريق إلى الشمال الأفريقي...بعد أن فشلت كل الفرق التي خرجت قبله في تلك المهمة أما بسبب المشقة وطول الطريق والجهل بدروب تلك الصحاري (ليبيا)... رحلة عقبة بن نافع أرتبطت بالعديد من القصص وأعتقد أن الخيال أرتبط ببعضها أو المبالغة في أحيان أخرى، من تلك الأحداث التي أرتبطت بذاكرتي أنه عندما نفذ الماء من تلك الكتيبة وبعد أن أشتد عليهم القيظ وأخذ منهم التعب كل مأخذ، أنفجرت عين ماء تحت رجل فرسه...
هذه القصة سواءٌ كانت حقيقية أو من نسج الخيال ألا أنها لاتلغي حقيقة أن عقبة بن نافع وصل بفتوحاته حتى شواطئ الأطلسي، وخاض وهو على فرسه مياه المحيط وقال ما تناقله المؤرخين بأنه لو يعلم بأن هناك أقوام خلف هذا البحر لخاضه حتى يصل إليهم...
القيروان عندما وصل إليها القائد الفذ عقبة بن نافع، كانت وادي ملئ بالسباع والزواحف وقرر أن يقيم فيها أول مدينة إسلامية في الشمال الأفريقي بعد أن طاب له هوائها و ذكرته صحرائها بجزيرة العرب، فأشتكى له أصحابه بأنها أرض كثيرة الوحوش والزواحف، وتوجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى بأن يجعل لهم من أمرهم رشداً ويقال بأنه خاطب وحوش الأرض وطلب منها أن تترك الأرض بسلام دون أن يتعرض لها أحد، وفي اليوم الثاني حدثت المعجزة بأن غادرت وحوش تلك الأرض المنطقة دون رجعة!! قصة لا أستطيع أثباتها ولا نفيها...لكنها لاتتناقض مع الأنجازات العظيمة التي قام بها عقبة بن نافع...
عقبة بن نافع لم يسلم من سخط معاوية بن أبي سفيان وتم عزله لسنوات طويلة ومن ثم أعاده يزيد بن معاوية لأستكمال الفتوحات في المغرب،،،
القيروان هي أول شاهد على الوجود الإسلامي في شمال أفريقيا، وهي مدينة ظلت تشع بنورها سنوات طويلة وكانت حاضرة الإسلام في الشمال الأفريقي، ومع تعاقب وأختلاف الدول الإسلامية ظلت القيروان حاضرة الإسلام في شمال أفريقيا...واليوم هي مصنفة كمنظقة تراث أنساني عالمي،،،
زيارة هذه المدينة كانت حلم وتحقق...وهي من أجمل ما شاهدته في تلك الزيارة، شاهد قائم وحقيقي على عظمة الفاتحين الأولين،،،
المسافة للقيروان من تونس العاصمة حوالي 170 كم، لم أشعر بطول الطريق لروعة الطقس في ذلك اليوم ولشوقي لرؤية القيروان وجامعها الشهير،،،





المحطة الأولى في القيروان كانت عند المركز الثقافي الخاص بالمدينة بجانب فسقية الأغالبة، وهي أول مشروع مائي في العالم لحفظ الماء لأوقات الجفاف...(سبحان الله كنا سباقين وكنا الأوائل في يوم من الأيام، أنا لا آسى على ذلك بل أفخر بأن لنا خلفية قوية نستند عليها ونتشرف بها)،،،



محل لبيع الهدايا،،،











مجموعة سياح أجانب،،،



من الأشياء الجميلة التي تشاهدها في كل مكان في تونس،،،







أحد الأمور الجميلة المستخدمة في المواقع السياحية في تونس هي الخرائط المرسومة على البلاط كمحاكاة جميلة لفن الفسيفساء، هذه اللوحة موجودة بجانب مدخل المركز الثقافي،،،



محطات الرحلة في القيروان،،،







فندق المدينة مقابل المركز الثقافي،،،



المحطة الثانية كانت عند ضريح الصحابي "أبو زمعة البلوي" وقد دفن هناك أثناء الفتح الإسلامي ودفن وهو يحمل بعض شعرات من الرسول عليه الصلاة والسلام،،،







عند الضريح أستقبلنا دليل سياحي يعمل هناك ويتكلم بلغة عربية صحيحة ويمتلك خلفية تاريخية قوية...كان بحق خير دليل، ومع تحفظي على بعض البدع هناك ألا أن الزيارة كانت مفيدة، وأنتهت بالدعاء وقراءة الفاتحة عند القبر، وليتكم رأيتم الأفواج السياحية من الأجانب الذين كانوا يتأملون المكان وهم في قمة الأنبهار والأعجاب،،،

عبور العصور المختلفة تم أضافة العديد من الأقسام للضريح وتم أفتتاح كتاب لتدريس القرآن الكريم،،،









غرفة الختان،،،











صورة من رسالة الرسول عليه الصلاة والسلام إلى قيصر الروم (الأصلية محفوظة في أحد متاحف أسطنبول)،،،



تغير الجو فجأة وظهرت الشمس من خلف السحب، وكنا في طريقنا للجامع الكبير في القيروان،،،
لا أستطيع أن أصف لكم المشاعر التي أجتاحتني عند زيارة الجامع الكبير، وعندما مشيت بين الأعمدة الرومانية التي جلبت من الآثار الرومانية وأستخدمت لبناء الجامع الأول في شمال أفريقيا...جامع بني من أعمدة رخامية قديمة وقطع من الحجر الرملي دون تكلف ودون زينة مبالغ فيها ومع ذلك تشعر بعظمة البناء، لأنه لم يبنى للتفاخر، وأنما بني بنية صادقة لعبادة الله سبحانه وتعالى،،،





































الصلاة في الجامع لاتزال تقام في مواقيتها، وغير مسموح لغير المسلمين بدخول قاعة الصلاة، طلبنا الأذن من الحارس لدخول قاعة الصلاة لنا ولأخواتنا فوافق على الفور وطلب من الأخوات بالأستعجال بالخروج لأن القاعة ستمتلئ بالمصلين بعد دقائق، وهذا ما كان...عند خروج الأخوات من داخل القاعة أحاطتهم مجموعة من السائحات اليونانيات وكن منبهرين بالعباءة ومدى أناقتها، وبدؤوا بالسؤال عن طريقة لبسها وكيفية صنعها وأين تصنع، وعما شاهدوه داخل القاعة وعن شعورهم بهذا المكان الرائع (اليونانيين لغويين مثل العرب) واللقاء أنتهى بالعناق والتقبيل وبأملهن بزيارة قطر في يوم من الأيام،،،















ما يعيب المنطقة حول الجامع الكبير أنتشار التجار ببضائعهم المتواضعة والمبالغ بسعرها وصراخهم على السياح لجذب أنتباههم،،،



بجانب الجامع مقبرة قرشية دفن بها من أستشهد من الفاتحين الأوائل وتسمى بالمقبرة القرشية، لم تسنح لنا الفرصة بزيارتها لضيق الوقت...لكننا قرأنا دعاء زيارة القبور عندما مررنا بالقرب منها،،،
المحطة الأخيرة كانت المدينة القديمة في القيروان وبعض أجزاء سور المدينة لازالت قائمة، ولا يمكن الدخول إليها بالسيارة، توجهنا إلى بئر بروطة أولاً، وهي بئر قديمة في المدينة وماؤها عذب ولازالت تستخرج منها المياه العذبة ويقال أن من يشرب من مياه بروطة يعود للقيروان مرة أخرى!!! (يا كثر هالسوالف)،،،













الجمل معصوب العينين حتى لايصاب بالدوار وهو يدور لتحريك الساقية التي تقوم بأستخرج المياهه العذبة،،،



طبعاً سيعرضون عليك كوب من الماء، لكن فكر ألف مره كم واحد قبلك شرب من هذا الكوب،،،

ثم أتجهنا إلى دار الباي (الباي هو الأمير، وهو لقب كان يطلق على أفراد الأسرة الحاكمة أيام الخلافة العثمانية في تونس)، تم تحويل المنزل إلى معرض للمنتجات التونسية الوطنية كالسجاد والفخار، وأسعار المعروضات بشكل عام ممتازة، وأستقبلنا رجل كبير في السن وخفيف الظل وهو مدير المعرض وحاول جاهداً أن يسوق لبضائعه لكن دون جدوى، بعد ذلك ندمت لأنني لم أشتري من المنتجات الفخارية بالذات لأن أسعارها كانت تعتبر رخيصة مقارنة بالأسواق في تونس العاصمة،،،

























تجولنا بعد ذلك في السوق التجاري وسط المدينة القديمة، ولا يوجد فيه ما يشدك أو يلفت أنتباهك...بضائع متواضعة بأسعار مبالغ فيها،،،









بعد أن أمضينا قرابة ال4 ساعات في القيروان قررنا العودة إلى تونس العاصمة والتوجة إلى قرطاج...السبب في هذا البرنامج المضغوط أن الأخوات ليس لديهن أي فرصة ألا في هذا اليوم،،،

أجمل مافي طرقات تونس...مزارع العنب والزيتون،،،





في الطريق إلى تونس بدأت السماء تتلبد بالغيوم مرة أخرى، وما أن وصلنا لتونس العاصمة حتى بدأت موجة أمطار شديدة وكنا نأمل أن تخف حدة المطر عند وصولنا لقرطاج، لكن سرعة الرياح أزدادت ومعها قوة المطر، وصلنا لهضبة بيرصة الأثرية في قرطاج لكننا ظللنا حبيسي السيارات لمدة ربع ساعة قررنا بعدها العودة لتونس بعد أن قاربت الساعة ال7 مساءاً،،،

















القيروان....مدينة أنصح بزيارتها بشدة، والحمدلله أن القائمين على المدينة لا يطالبون المسلمين بدفع ثمن تذاكر لدخول المدينة والمناطق الأثرية بها،،،

أتمنى أن أكون وفقت في تقديم مدينة القيروان لكم وسامحوني على الأطالة،،،

أنتظروا الجزء القادم وزيارة قرطاج....كلاكيت ثاني مرة،،،