شبكة ومنتديات زاد المسافر (https://www.travelzad.com/vb/index.php)
-   الأرشيف العام للبوابة المغربية (https://www.travelzad.com/vb/f244.html)
-   -   ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش (https://www.travelzad.com/vb/t5222.html)

الليوان 05 / 04 / 2008 47 : 05 PM

ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 


مراكش/ عبد الغني بلوط
في دكان لا يتجاوز عرضه مترا ونصف المتر فيما طوله متران، في الطريق بين حيي اسبتيين وبن صالح بمراكش، يقبع وريث "بافطوم" يرقع ملابس غيره كما لو يرقع ساعات أيامه، الابتسامة لا تفارقه والخيط والإبرة تعرفانه. يمد يده بعد كل ترقيعة لباس قديم أو جديد يتسلم مبلغا زهيدا يدسها سريعا في صندوقه الخشبي وكأنه لا يريد أن يخجل زبونه.

هكذا عرف "بافطوم" أشهر مرقع ملابس في المدينة القديمة بمراكش كحال "وريث سره" عبد الله أسويلين، حين تسأله عن الفرق بينه وبين أبيه، يسارع إلى القول "لا شيء تقريبا، لقد سرت على نهجه، سواء في طريقة تنظيم المكان، أو التعامل مع الزبناء أو احترام المواعيد أو الرضى بما قسمه الله لي، فقط كان يعمل تحت ضوء الشموع وأنا الآن أعمل تحت ضوء المصابيح. كانت له آلة سوداء، وأنا الآن لي آلة بيضاء". لم يكن يعتقد الفاطمي "با فطوم" رحمه الله أن ما يتسلمه من زبنائه أجرته، بل هي "البركة" الذي يحمد الله أنه بها أرجع الأمانات إلى أهلها واستطاع بها أن يقاوم ظروف العيش الضنك ويورث مهنته إلى ولده مرغما.

يتذكر جيدا عبد الله أو لنقل "بافطوم 2" ذكريات طفولة لا تنسى ربطته بذلك الدكان الذي أصبح الجميع يعرفه بدكان "بافطوم"، حين ترسل أمه وجبة الغذاء إلى أبيه وهو صغير، كانت توصيه أن يقول تلك الجملة التي رددها ولم يعرف مغزاها إلا بعدما كبر. كانت تقول له قل لأبيك "اللي جاك شدو"، معتقدا أنها تتكلم عن الأكل، وإنما هي تتكلم عن ذلك الولد المشاغب الذي يجب أن يبقى في الحانوت "يتعلم حرفة بوه لا يغلبوه"، يتذكر عبد الله جيدا لما ذهب إلى ساحة جامع الفنا ورأى كيف أن ذلك "البهلوان الماهر" يبخ النار من فمه مستعملا سائل "الغاز"، لم يتردد عبد الله في تقليده فاشترى نصف درهم من الغاز، وبخ النار من فمه حتى اشتعلت في الدكان وضاعت من " بافطوم" خمس أمانات (ملابس)، كلفته 400 اعتذار، و100 درهم ثمن ثوب لم تقبل صاحبته اعتذارا، كما كلفت "بافطوم 2" علقة من النوع الرفيع.

هو الآن لا يرى ساحة جامع الفنا إلا نادرا، آخر مرة زارها كان قبل ثلاثة أشهر، نسأله لماذا وهي على بعد خطوات منه، يجيب "إنه الوقت يا صديقي، لقد عرفت ذلك المثل من معلمي "سي عزوز" الذي يقول (الوقت من ذهب إن لم تقطعه ذهب)، ها أنا اليوم أقطع كل الوقت لربح بعض الدريهمات وتعويض ما فات، لكنه يصر على المضي قدما دون أن يلتفت لي، ولا أن يلتفت إلى شبابي الذي ضيعته في هذا الحانوت".

هل تستعرّ من مهنتك هذه أولد "بافطوم"؟ أقاطع عبد الله الحاصل على شهادة الباكالوريا وسنتين بالكلية بالسؤال، يبادر بالإجابة "لا.. لا أستعرّ من مهنتي حاشا لله، وقول الحق إنها تسد رمق عيش دون إعارة اهتمام للجانب الكمالي للحياة، لأنه منعدم عندنا نحن الحرفيين، إنما نعتمد على قوتنا اليومي الذي أصبح يثقل كاهلنا بعد أن حل محله الكراء والكهرباء". يتساءل بقلق بالغ "كيف لي أن أعيش إذا ما مرضت أو تعرضت لمكروه؟ التغطية الصحية ليست في القاموس المهني للحرفيين مثلي". قبل أن يضيف لقد اعتدت على المكان، ولم يخطر ببالي يوما أن تكون خاتمي وخلاصي في آن واحد من غدر الأيام وقساوة البطالة، هذا المكان هو مصدر عيشي قبل أن أكون وبعد أن كنت، إنه محل عرضه مترا ونصف وطوله متران في المدينة القديمة بمراكش. لقد دأب أبي على الدوام في هذا المحل حتى أصبح يحمل اسم " حانوت با فطوم" رغم أنه محل كراء، لقد أكسب شهرة في ترقيع الملابس وتحليه بالطيبوبة وحسن التعامل مع الزبناء دون إعارة أي اهتمام للمبلغ أي يأخذه.

كثيرون يأتون إلى حانوت "بافطوم" لأسباب شتى يكتشفها "بافطوم 2" بعد حين، فهذا الذي "ربى الكبدة" على قميص ولم يرد التفريط فيه، وهذا الذي يتفاءل خيرا بلبس سروال ويقول إنه يجلب له الخير!!!، وهذه التي استقبلت من الخارج معطفا ووجدته واسعا، وهؤلاء المعوزون الذين لا يقدرون على شراء سروال جديد بموديل جديد فيلجؤون إلى "بافطوم" من أجل وضع لمساته الساحرة وتحويل سروال "بارا" إلى سروال "جينز".

من كثرة ما يعمل "ولد بافطوم" فهو يبقي ذاكرته مستريحة طيلة اليوم، لا حاجة له في أخذ القياسات إلا نادرا، فعينه وتقديره الذي لا يخطئ إلا نادرا، قادرة على أخذ مقاسك من خلال نظرة واحدة، فهو لا يطبق المثل القائل "ألف تخميمة وتخميمة ولا ضربة بالمقص" لأن التخمام كما يقول يأتي بالهم ويضيع الوقت، وهو ليس له الوقت الكافي للتخمام وإنهاء العمل ورد الأمانات إلى أهلها. لكن هذه الثقة الزائدة بالنفس دفع مرة واحدة ثمنها غاليا حين لم يأخذ قياسا وقطع ستارا مرتين بدل مرة واحدة وصادف زبونة من النوع الذي لا يرحم فكلفه ذلك تعويضه بواحد جديد عمل على استرجاع نقوده مدة عشرين يوم عمل.

نسأله كم تستطيع أن تحتفظ بكل هذه الخردة التي لم يأت أصحابها، يقول إنها أمانة مشيرا إلى صناديق مملوءة بها ومضيفا أنه يمكن أن يحتفظ بها عامين كاملين، وفي آخر المطاف يصدقها أو يتبرع بها للمساكين. لكن مرة وبعد مضي وقت طويل، جاء زبون يطلب سرواله القديم الذي أصبح جميلا في نظره وقادما من فرنسا وغالي الثمن، لقد وضعه قبل عام ونصف ولكن الظروف لم تسعفه لأخذه، حين يصبح ذلك السروال أعز ما عنده وتلجأ إلى الاعتذار كما لو ارتكبت جرما.

"حانوت بافطوم" لا يخلو من زوار، هو مزين بأنواع الملابس المعروضة فيه، وبصورة امرأة منقبة لا يعلم سر وجودها إلا الراحل. هو أيضا مليء بعشاق كرة القدم التي لـ "بافطوم 2" معها حكاية كل يوم ثلاثاء للتنفيس عن النفس، ومع عشاق الطيور التي يقول عنها "بافطوم 2" إنها بعدما تنكر له الزمن، يفرح بفرحها ويمرض لمرضها ولا يستطيع "نظم" خيط في إبرة قبل أن يسمع تغريدة الصباح تخرج من أعماقها. يقصده الأطفال الذين يقطعون ملابسهم أثناء شجاراتهم المتكررة، يسدي "بافطوم2" خدمة مجانية لهؤلاء كما كان يسديها أبوه لأنه يعرف أن هؤلاء سيأخذون علقة مثل التي أكلها عندما حرق الحانوت.

"بافطوم2" لا ينسى وهو يرى كل يوم وجوها مختلفة أن ينظم قصائد زجلية مرة عن بنات اليوم "اللي تحررات، والجلابة والحايك في عقلهن تنسات، " والشبان الذين "(!!!!) إلا صالوا وجالوا، وهما في الواقع والو" حتى يقول: "لا تلوموه يا ناس، البطالة خلاتو يركب هبالو، عذروه وفقهوه، الله يغير حالو".
منقول

أبوعبدالعزيز 05 / 04 / 2008 00 : 06 PM

رد: ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 
يعجبني امثال بافطوم وهم كثر في المغرب يحبون حرفتهم ويفتخرون بها

ياليتهم يعلمون هالشباب العاطل عندنا

الله يعطيك العافية

KABAYAN 05 / 04 / 2008 17 : 10 PM

رد: ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 
من أجمل ما قرأت في هذه البوابة

بوركت ابا اسامه على هذا النقل

abu_elyazia 05 / 04 / 2008 24 : 10 PM

رد: ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 
مقال جميل جدا ،،، وصورة رائعة للفخر بالمهن وعدم الخجل

اقتباس:

هل تستعرّ من مهنتك هذه أولد "بافطوم"؟ أقاطع عبد الله الحاصل على شهادة الباكالوريا وسنتين بالكلية بالسؤال، يبادر بالإجابة "لا.. لا أستعرّ من مهنتي حاشا لله،


بارك الله فيك أبو أسامة على النقل الطيب

البحــر 08 / 04 / 2008 17 : 03 AM

رد: ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 

تسلم يابواسامه

على هالنقل الجميل

موضوع جميل

وتسلم الايادي

مع التحية

الليوان 08 / 04 / 2008 48 : 04 PM

رد: ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة magellan (المشاركة 69566)
يعجبني امثال بافطوم وهم كثر في المغرب يحبون حرفتهم ويفتخرون بها

ياليتهم يعلمون هالشباب العاطل عندنا

الله يعطيك العافية


السلام عليكم:
هلا وغلا اخي..
هذه الحرفه مهنة شريفه وقد امتهنها نبي من انبياء الله,و الشباب عندنا ماناقصهم الا العزيمه,
وربي يوفق الجميع.

الليوان 08 / 04 / 2008 51 : 04 PM

رد: ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة KABAYAN (المشاركة 69647)
من أجمل ما قرأت في هذه البوابة

بوركت ابا اسامه على هذا النقل



السلام عليكم:
هلا بالغالي خبير القارة المسلمه..الجميل انت اخي KABAYAN...
وربي يعطيك الصحه.

الليوان 08 / 04 / 2008 55 : 04 PM

رد: ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abu_elyazia (المشاركة 69651)
مقال جميل جدا ،،، وصورة رائعة للفخر بالمهن وعدم الخجل



بارك الله فيك أبو أسامة على النقل الطيب





السلام عليكم:

الشكر لك اخي abu_elyazia على التواصل في جميع التقارير والمشاركات المختلفة,
والمهن عمل وتعب ومشقه ولكن تأكل من يمينك ...
وربي يعطيك الصحه.

الليوان 08 / 04 / 2008 57 : 04 PM

رد: ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البحــر (المشاركة 70508)

تسلم يابواسامه

على هالنقل الجميل

موضوع جميل

وتسلم الايادي

مع التحية



السلام عليكم:

هلا بالراعيل الأول للمغرب...
شكراً ابو عبد الرحمن على المشاركة, وربي يعطيك الصحه.

دانةنجد 24 / 04 / 2008 05 : 01 AM

رد: ابّافطوم أشهر مُرَقّع ملابس في المدينة العتيقة بمراكش
 
بوركت اخوي على هالموضوع الجميل والقيم....


الساعة الآن 29 : 12 PM.