في صحيح الحاكم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم لاتعجزوا فى الدعاء فانه لايهلك مع الدعاء أحد وذكر الاوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله إن الله يحب الملحين فى الدعاء وفى كتاب الزهد للامام أحمد عن قتادة قال قال مورق ما وجدت للمؤمن مثلا الا رجل في البحر على خشبة فهو يدعو يا رب يا رب لعل الله عز وجل أن ينجيه فصل
ومن الآفات التى تمنع ترتب أثر الدعاء عليه أن يستعجل العبد ويستبطي الاجابة فيستحسر ويدع الدعاء وهو بمنزلة من بذر بذرا أو غرس غرسا فجعل يتعاهده ويسقيه فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله وفى البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال يستجاب لاحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي وفي صحيح مسلم عنه لايزال يستجاب للعبد ما لم يدع بأثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لى فيستحسر عند ذاك ويدع الدعاء وفي مسند أحمد من حديث أنس قال قال رسول الله لايزال العبد بخير ما لم يستعجل قالوا يا رسول الله كيف يستعجل قال يقول قد دعوت لربي فلم يستجب لى فصل
واذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب وصادف وقتا من أوقات الاجابة الستة وهي الثلث الاخير من الليل وعند الأذان وبين الأذان والاقامة وادبار الصلوات المكتوبات وعند صعود الامام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلوة وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم وصادف خشوعا في القلب وانكسارا بين يدي الرب وذلاله وتضرعا ورقة واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة ورفع يديه إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ثنى بالصلوة على محمد عبده ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ثم دخل على الله والح عليه في المسئلة وتملقه ودعاه رغبة ورهبة وتوسل اليه باسمائه وصفاته وتوحيده وقدم بين يدي دعائه صدقة فان هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدا ...