شبكة ومنتديات زاد المسافر / زاد المسافر الاوروبية / زاد المسافر الى المانــيا

إضافة رد
12 / 02 / 2009, 23 : 01 PM
رقم المشاركة :  1 
نائب رئيـس مجلـس الادارة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 30
الإقامة : طيبة الطيبة - الرياض
المشاركات : 17,997
التقارير : 53
الجنس : ذكر
الحالة : Abu sultan غير متواجد حالياً
ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!









ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي ..


إخواني في زاد المسافر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. تم نشر هذه الرحلة في أحد المنتديات السياحية قبل فترة طويلة ولم أكملها ..وجاءتني رغبة في إعادة نشرها هنا كاملة عندما رأيت المجهود الخارق الذي بذله إخواني وأخواتي أعضاء بوابة ألمانيا وعلى رأسهم أخي مشرف هذه البوابة ..

ثمثل رحلة ألمانيا مرحلة من مراحل العمر التي يجدر بي التوقف عندها .. فلقد أتت هذه الرحلة بعيد زواجي بعامين وكانت البداية التي غيرت حياة أخي الطالب في المرحلة الثانوية إذ أحب اللغة الألمانية وعشقها وهاهو الآن تخرج من الجامعة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف في اللغة الألمانية وهو موظف حاليا في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ويحضر لدرجة الماجستير فالحمد لله على نعمه ظاهرة وباطنه .. بعض الرحلات تغير من حياة الإنسان إلى الأبد فسبحان مغير الأحوال ..

بداية أود أن أقول أن موضوع صاحبنا وأخانا وحبيبنا نسيم نجد عن رحلته لألمانيا ( نشر في موقع سياحي وهو منشور في مدونته حاليا) قد ساهم في جعلي أتشجع لكتابة تفاصيل رحلتي لألمانيا أو على وجه الدقة رحلة والدتي العلاجية لألمانيا .. لقد كتب أخونا في هذا المنتدى نسيم نجد حفظه الله موضوعا جميلا ومتميزا عن رحلته لألمانيا وما جاورها بعنوان: ماذا تفعل الفتاة السعودية في شوارع بون الألمانية ؟! .. لذلك تشجعت كي أكتب ما لدي ولو لم يقرأه أحد سواي .. فزاد المسافر أصبح بالنسبة لي دفتر مذكراتي والحافظ لسجلاتي ..


أسأل الله أن يلهمكم الصبر والسلوان على متابعة تفاصيل هذه الذكريات كما ألهمكم الصبر والسلوان على متابعة ذكرياتي الأخرى التي كنتم فيها معي بقلوبكم وعقولكم وأصابعكم التي خطت أجمل الكلمات وأغدقتم علي فيها عطفكم وتشجيعكم وتواصلكم الذي لم ينقطع أبدا.

والآن إلى بداية الحلقة الأولى التي سوف تنزل لكم بعد قليل مع ملاحظة أود أن أذكرها وهي : لا أحد يجيني بعدين ويقول يا أبا سلطان الله يرحم والديك لا تستطرد وخليك في الموضوع ولا تطول كلام ، أريدأن أستطرد كما أريد ، أنا حرذكرياتي وموضوعي وأنا حر فيه وفي كتابته ، مع العلم أن بعض الصور التي سوف أنزلها ستتنوع حسب الحال فهناك صور تم اقتباسها من الانترنت وهناك صور التقطتها بكاميرتي العتيقة (لا أحد يسألني عن نوعها لأنها سر من أسرار عائلتنا تتوارثه الأجيال) .. بالإضافة إلى بعض الصور التي سوف ألطشها مستقبلا من الاخوة والأخوات الأعضاء الذين زاروا ألمانيا ( ترانا نمون على بعض وما أظن إن فيه أحد منهم يمانع) ..



ملاحظة هامة : كثير من الصور مأخوذ من النت وعليها توقيعي وكل المسألة أنني أجد صعوبة في تعديل التوقيع في كل مرة أرفع فيها صور من النت لذلك أعتذر مقدما وأترك التفريق بين الصور الملتقطة بكاميرتي وتلك المأخوذة من النت ولو كان عليها شعار زاد المسافر ..



فإلى الحلقة الأولى على بركة الله

( ممكن ترخوا الأحزمة ما له داعي ربط الحزام وحنا بعد ما أقلعنا)
12 / 02 / 2009, 36 : 01 PM
رقم المشاركة :  2 
نائب رئيـس مجلـس الادارة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 30
الإقامة : طيبة الطيبة - الرياض
المشاركات : 17,997
التقارير : 53
الجنس : ذكر
الحالة : Abu sultan غير متواجد حالياً
رد: ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!

الحلقة الأولى : مرض نبحث له عن علاج ..


كانت البداية محاولة للتوصل لحل مشكلة الوالدة المرضية المزمنة شفى الله مرضانا ومرضاكم ومرضى المسلمين .. تتلخص المشكلة في معاناتها من مرض نفسي عضوي طوال ثلاثين عاما لم نجد له علاجا ناجعا غير الأدوية المهدئة ، ومنذ أن وعيت أنا على الدنيا والوالدة تشكو من المرض إلى يومنا هذا وإن خفت الأعراض قليلا ، المرض عبارة عن اكتئاب مزمن تصاحبه آلام في جميع أنحاء الجسم قد يتحول إلى صداع شديد دون وجود مشاكل في الدماغ أو آلام شديدة في الكبد أو الكلى .. رغم أن جميع الفحوصات السريرية تثبت أن وظائف الجسم تعمل بصورة طبيعية ، كما كانت الوالدة تعاني من تبلد أحاسيس الفرح أو الحزن وكأنها آلة جامدة تؤدي عمل معين بكل ميكانيكية وبدون مشاعر.

عندما تنظر إلى نفسها في المرآة لا تستطيع الإحساس بأن الصورة صورتها وإنما صورة شخص آخر ، وعلشان لا يروح بالكم بعيد فإن صورتها التي تظهر في المرآة إنعكاس لصورتها الشكلية الظاهرية الحقيقية ولكنها تشعر بأن صورتها التي في المرآة لا تنتمي إليها ( فهم هذه النقطة صعب ومعقد) .. تصاب بقلق شديد وتوتر يصل إلى مرحلة الهستيريا لو تأخر أحد أبنائها خارج البيت ( أذكر أنها أغمي عليها عندما اتصلت بأختي على الجوال وكان مغلقا واتضح أن أختي في الغرفة المجاورة) عانيت أنا شخصيا معاناة كبيرة عندما لم تكن وسائل الاتصالات متوفرة كالجوال وجهاز النداء الآلي وكان لزاما علي أن أتصل بالبيت كل نصف ساعة لكي تطمئن الوالدة أنني بخير.

والمواقف والأحداث المرتبطة بهذا القلق المرضي يمكن أن أسود فيها صفحات وصفحات لكن خلينا في رحلة ألمانيا لكي لا نخرج عن الموضوع ، ولو أصيب أخي أو أختي بعارض صحي بسيط لا تنام الليل وتكتسحها المخاوف الوساوس من كل جهة ،كان خوفها وقلقلها مرضيا مزمنا فلقد أرهقها هذا المرض وأتعبها وأقض مضجعها ، حتى بتنا نحن نعاني معها.

من الأعراض المرضية التي كانت تحس بها أيضا شعورها بأن يدها ليست يدها في الحقيقة وإنما يد امرأة أخرى ، وأن كل عضو في جسمها لا يمت لها بصلة ، زرنا كثيرا من المشايخ والمقرئين سواء في حياة والدي يرحمه الله أو بعد وفاته ، وعندما توفي الوالد استلمت أنا مقاليد الأمور وقيادة هذه العائلة الصغيرة إلا أن مرض والدتي ازداد حدة واشتد عليها يوما بعد يوم حتى خفت عليها وعلى أعصابها من التلف، صراخ والدتي في الليل وآلامها التي لا نعرف ما سببها ولا كيفية علاجها جعل الأطباء يقفون عاجزين اللهم من بعض الأدوية المهدئة والمسكنات التي لها مفعول لا يدوم لا.

وعندما أفكر في مرض الوالدة الآن أستغرب كيف استطعت أن أنهي دراستي الجامعية وأعمل رغم كل هذا الجو الكئيب الذي كنت أعيش فيه ؟! .. ولكنها رحمة الله الذي يبتلي المؤمن بالخير والشر وله حكمة في ذلك سبحانه، نسأل الله لكم ولنا النجاة من النار .

كانت الوالدة تحس بآلام كالدبابيس أو المسامير في جميع أنحاء جسدها فلا تستطيع الشعور بالراحة في أي وقت مما يجعلها متوترة على الدوام ، وكأن هناك أيد خفيه تمسك بدمية تشبه والدتي وتعذبها بوخزها في كل مكان.

كانت والدتي قليلا ما تهنأ بنوم فالآلام تجعلها تعتزل الناس رغم أنها كانت في ما مضي من أوائل المدرسات والمتخرجات من معهد إعداد المعلمات عندما كانت مدارس البنات تعد على أصابع اليد الواحدة في كل مدينة .. كانت من الكاتبات في بعض المجلات في وقت كانت فيه الكاتبات السعوديات مجرد خيال، ولكن بعد المرض أصبحت مجرد جسد بلا روح.

القصة طويلة وتفاصيلها تحتاج إلى موضوع آخر ولكن الخلاصة أنني في يوم من الأيام راسلت ملحقنا الصحي في أمريكا وملحقنا الصحي في ألمانيا بعد أن أرسلت التقارير الصحية المتعلقة بحالتها في محاولة للبحث عن علاج لهذه المشكلة التي امتدت سنين طويلة ونحن نعيش في معاناة ونتألم لألم الوالدة ولا نستطيع أن نمارس حياتنا الطبيعية بسبب خوفها الزائد علينا ورغبتها في أن نبقى بجوارها طوال الوقت ..

وبعد عدة أيام جاءني فاكس من الملحق الصحي بألمانيا يبين أن أحد المتخصصين الألمانيين في العلاج النفسي وهو بدرجة بريفسور قد أبدى استعداده لعلاجها رغم صعوبته وتجربة دواء جديد توصل إليه قد يخفف من الأعراض والآلام التي تشعر بها بإذن الله واهب الشفاء من كل داء.

استلمت الخطاب المرسل بالفاكس وأنا أسأل الله أن يكون العلاج على يد هذا البريفيسور الألماني ولكني بدأت التفكير في مشكلة أخرى ألا وهي ..

نتابع في الحلقة القادمة بمشيئة الله
12 / 02 / 2009, 45 : 01 PM
رقم المشاركة :  3 
نائب رئيـس مجلـس الادارة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 30
الإقامة : طيبة الطيبة - الرياض
المشاركات : 17,997
التقارير : 53
الجنس : ذكر
الحالة : Abu sultan غير متواجد حالياً
رد: ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!

الحلقة الثانية : وجاء الفرج من صاحب الفرج سبحانه


بعد ذلك واجهتني مشكلة أخرى وهي تكاليف العلاج فكيف أستطيع أن أوفرها رغم محدودية الدخل خاصة وأنا لا أعلم كم من الوقت سوف يستغرقه هذا العلاج؟! ..

نحن هنا نتحدث عن مرض نفسي مزمن يحتاج إلى أسابيع وربما إلى أشهر حتى يبدأ التحسن لو كتب الله الشفاء .. وقد يتطلب الأمر إجراء تحاليل كثيرة والكل يعلم تكاليف التنويم في المستشفيات وكم هي مرهقة ، وهناك أمر آخر يضاف إلى ما ذكر وهو أنني لن أستطيع السفر بوالدتي بمفردي لأنها وبسبب مرضها لا تستطيع ترك أخي وأختي بمفردهم ( مع أنهم ليسوا صغارا) رغم وجود الكثير من أقرباءنا بالرياض، أضف إلى ذلك أنني كنت قد رزقت قبل ثلاثة أسابيع بأول بناتي (نورا) ولم تكن زوجتي تقبل بأي حال من الأحوال أن نسافر جميعا ونتركها هي وابنتها عند أهلها ( أعرف أن هذه التفاصيل لا تهمكم ولكنها ضرورية لوضعكم في الجو العام فاصبروا!) .. وجاء الفرج بأسرع مما توقعت، إذ أرسلت خطابا لأحد أفراد العائلة المالكة الكريمة بالبريد الممتاز أوضحت فيه المسألة باختصار وأرفقت مع الخطاب تقرير الملحق الصحي بالسفارة السعودية في بون وجاءني الرد بعد أقل من عشرة أيام يفيدني بأنه قد تم التكفل بدفع مصاريف العلاج وتذاكر السفر لي ولوالدتي وطلب مني الأخ الذي حادثني بالهاتف أن أراجع السفارة السعودية بألمانيا عند الوصول لمعرفة باقي التفاصيل وطلب مني الشخص المتصل أن أحجز على الرحلة المتجهة إلى ألمانيا وأستخرج الفيزا من السفارة الألمانية وأعاود الاتصال به مرة أخرى، لم أكن إنسانا مشهورا وليس لي علاقات بكبار المسئولين وإنما موظف بسيط يكافح لتأمين حياة كريمة لأسرته البسيطة وكل الذي فعلته مجرد كتابة خطاب واحد أرسلته بالبريد الممتاز طلبا للمساعدة في علاج والدتي الذي طال ولم يجدي معه كثير من الأدوية التي تناولتها منذ ان أصابها المرض قبل أكثر من ثلاثين عاما، وجاء الفرج من عند الله كما قلت على يد أحد أفراد الأسرة المالكة الكريمة جزاه الله كل خير وجعله في موازين حسناته، كانت تكاليف العلاج مؤمنة (حسب الاتصال الذي جاءني) وقيمة تذكرة السفر لي وللوالدة مدفوعة فأخذت راتب شهر من العمل مقدما وجمعت بعض النقود السائلة من هنا وهناك وكان يوجد في حساب بطاقة الائتمان مبلغ لا بأس به وتوكلت على الله واشتريت ثلاث تذاكر لزوجتي وأخي وأختي لكي يرافقوننا في رحلتنا العلاجية هذه والتي كانت في شهر جولاي من عام 2000 للميلاد وتوكلت على الحي الذي لا يموت .

عندما سألت الشخص الذي حدثني بالهاتف عن نوع الفيزا المطلوبة للدخول إلى ألمانيا أشار علي بأن لا أخبرهم بأنني ذاهب للعلاج وإنما للسياحة لكي احصل على فيزا سياحية لأن الفيزا العلاجية تتطلب إجراءات طويلة ومعقدة ، فذهبت إلى السفارة الألمانية بالرياض بعد أن أضفت ابنتي نورا لجواز أمها(كان عمرها ثمانية وعشرين يوما بالتمام والكمال) واستغرق وقت الحصول على الفيزا حوالي عشرين دقيقة فقط.

والله إنها أيام جميلة قبل الحادي عشر من سبتمبر إذ كانت جميع سفارات العالم تعامل المسافر السعودي معاملة خاصة قبل أن يحدث ما حدث ونصبح محل شبهة وشك أين ما ذهبنا ويتهم ديننا بالإرهاب ويصبح كل سعودي موضع شك وريبة حتى ولو كان شعره أشقر وعيونه زرقاء ومن أم أجنبية.

كنت قبل أن آتي إلى السفارة الألمانية قد ذهبت إلى مكتب سياحي قريبا من المنزل الذي أسكن فيه وطلبت منه أن يحجز لي غرفتين في فندق ذو سعر مناسب لميزانيتي في مدينة (بون) نرتاح فيه عند وصولنا حتى أرتب أوراقي مع سفارتنا هناك وأعرف تفاصيل العلاج قبل أن أستأجر شقة ، دخل الموظف إلى نظام الحجز العالمي (جاليليوا) وهو نظام لحجز الفنادق والسيارات وأخبرني بأن المتوفر عنده فندق ثلاث نجوم ولا يوجد غيره ، توكلت على الله وحجزت فيه غرفتين لمدة ليلتين بمبلغ 320 ريالا في الليلة للغرفة الواحدة مع الإفطار ( لم تكن المنتديات السياحية معروفة في ذلك الحين) مع الأسف نسيت اسم الفندق (علشان ما أحد منكم يروح له).

كان ذهني مشغولا بالتفاصيل الكبيرة والصغيرة ، ماذا أفعل لو مرضت ابنتي نورا ونحن هناك ؟ .. تعلمون أن الوضع في ألمانيا ليس كالوضع عندنا والمستوصفات متوفرة وموجودة طوال الأربع والعشرين ساعة أدام الله النعمة ، الوضع في ألمانيا يحتاج تأمين صحي و( شغلانة طويلة وعريضة) .. الأمر الآخر الذي دار في ذهني هل سنجد ما يفيد بأن مصاريف علاج الوالدة قد تم دفعها؟ .. كيف سنتعامل مع مجتمع يتحدث أفراده الألمانية ولا شئ غير الألمانية؟ .. أين سنجد سفارتنا في بون وماذا سوف أفعل وأنا لا أملك أي رقم لمعاملة سوى اتصال هاتفي يطلب مني الذهاب لسفارتنا هناك؟! .. كيف سأتعامل مع الجيش الذي يصحبني وأنا المسئول مسئولية كاملة عن راحته؟! .. ماذا لو تم تنويم الوالدة في المستشفى وتم التعامل معها كما يتم التعامل مع المرضى النفسيين وأنا أعرف أنها لا تتحمل فراقنا أبدا ولو يوم واحد؟! .. كيف سأتصرف لو تعبت زوجتي وهي لم تخرج بعد من فترة النفاس؟! .. هل سيكفيني المبلغ الذي معي لو طالت مدة العلاج عن المتوقع؟! .. أين سوف نسكن وكم سوف يكلفنا السكن ؟! .. ليس من المعقول أن نسكن في فندق طوال فترة وجودنا .. وأين سوف نجد الشقة التي تكفي هذا العدد من الأفراد وأنا ميزانيتي محدودة؟! ..

أفكار وأفكار دارت بذهني كما يدور الرحى .. وأخذت أقلب الأمور على جميع الأوجه .. أخذت في تجميع التقارير الطبية التي بحوزتي والتي تشرح تاريخ مرض الوالدة والأدوية التي تتناولها .. وكان تاريخها المرضي أو بالأصح حالتها المرضية تنقسم إلى ثلاث مراحل .. المرحلة الأولى مرحلة الأعراض الخفيفة إلى المتوسطة وهي الفترة التي أعقبت زواجها من أبي يرحمه الله إلى ما قبل وفاته بقليل .. المرحلة الثانية مرحلة ما قبل وفاة الوالد حيث بدأت شدة الأعراض في الازدياد تدريجيا .. والمرحلة الثالثة وهي الأشد .. المرحلة التي أعقبت وفاة الوالد وفيها زادت الآلام بدرجة كبيرة جدا ..

من المعروف أنك عندما تذهب في رحلة سياحية تكون المدة التي تقضيها هناك محددة في الغالب وهي مدة الإجازة .. كما أن ميزانية الرحلة تكون مرتبة حسب الفندق أو المكان الذي سوف تسكن فيه .. والمصاريف اليومية وغيرها .. ولكن المشكلة عندما تذهب في رحلة علاجية لا تدري كم تطول ومعك زوجتك وابنتك وأخاك وأختك فهو أمر أعتقد أنه ليس من السهولة التحكم في تفاصيله .. هجمت علي الأفكار من جميع الجهات .. وأخذني الهم والغم .. وأصبح عقلي كمرجل يغلي فيه الماء .. أفكار سوداء قاتمة وهم عظيم في كيفية تصريف الأمور .. شعرت بالصداع ينتابني ورأسي يكاد أن ينفجر فتذكرت صاحب الأمر وتركت تصريف الأمور لمن بيده مقاليد الأمور سبحانه وتعالى..

نتابع في الحلقة القادمة بإذن المولى تعالى ..
12 / 02 / 2009, 05 : 02 PM
رقم المشاركة :  4 
نائب رئيـس مجلـس الادارة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 30
الإقامة : طيبة الطيبة - الرياض
المشاركات : 17,997
التقارير : 53
الجنس : ذكر
الحالة : Abu sultan غير متواجد حالياً
رد: ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!

الحلقة الثالثة : وركبنا الطائرة إلى بلاد الرايخ

جاء موعد السفر بسرعة ، واستعد كل من كان في البيت للرحلة ، وأحمد الله أن توقيت هذه الرحلة جاء في العطلة الصيفية أو على الأصح في نهاية العطلة الصيفية إذ لم يبقى على انتهائها سوى شهر واحد أو أقل، وبدأت زوجتي أم سلطان في تغطية إبنتنا نورا بكل ما وقع تحت يديها من ملابس شتوية ثقيلة ، سألتها : ما هذا يا أم نورا ؟! ( هذه الكنية قبل أن يشرف الصغير سلطان) قالت : نحن ذاهبون إلى ألمانيا والدنيا برد وأخاف على ابنتي نورا أن تمرض قلت : نحن ما زلنا في أشهر الصيف كما أننا لم نغادر الرياض بعد والجو في ألمانيا كما قد علمت جو لطيف فلا داعي لكل هذه الملبوسات التي تجعل من ابنتنا شبيهة بالدب القطبي.






وأقلعت بنا طائرة الخطوط السعودية المتجهة إلى مطار فرانكفورت بألمانيا تحمل أسرة مكونة من ستة أشخاص نحو المجهول ونحو رحلة علاجية لا أدري إلى متى سوف تطول؟








وكما هو متوقع أو كان متوقعا أو وشيك التوقع بدأت ابنتي نورا سيمفونيتها المفضلة واستفتحت الرحلة بالبكاء المتواصل دون سبب معروف منذ أن بدأت الطائرة في الارتفاع عن سطح الأرض ، حاولنا معرفة ما بها دون جدوى ، تبادل أفراد الأسرة جميعهم حملها بلا فائدة ، أخذتها المضيفة وتجولت بها قليلا داخل الطائرة سكتت قليلا ثم عاودت الصراخ والبكاء من جديد ، أعطتها والدتها رضاعة الحليب ولا من مجيب ، أعطيناها دواء للمغص دون فائدة ، وبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر مراجعة القضاء ، أو وضع قطن في إذنيه حتى لا يسمع البكاء! ..








وأنظار الناس تتجه نحونا وترمقنا بسهام نارية لتسكيت أبنتنا ( والله مو بيدنا) سقط المسافرون الذين يشاركوننا الطائرة من عيني ، فهل يوجد أفضل من صياح أول مولود ؟ بربكم أيهما أفضل صوت بكاء ابنتي نورا أم غناء شعبان عبد الرحيم ؟! ، ولكن وآسفاه فلقد فقدت آذاننا حساسيتها للأصوات الجميلة ، كنا نحن الوحيدون على متن الطائرة الذين نصطحب معنا طفلة عمرها ثلاثة أسابيع أو أكثر قليلا ، مما جعلنا نشعر بالتميز على الآخرين ،ولا شك أن هذا أثار حسد كل من كان بالطائرة وأخذوا يرمقوننا بنظرات نارية حامية ( هل بكاء نورا وإزعاجها لراحة المسافرين كان هو السبب في تلك النظرات؟!).

استمرت هذه الحال فترة طويلة من الزمن لنكتشف بعد أن عدنا بالذاكرة إلى الوراء وبحثنا في تاريخ نورا خلال الأيام الماضية أن السبب أكرمكم الله هو الإمساك ، فهي لم تخرج ما في بطنها منذ أربعة أو خمسة أيام ، وعادة ما يكون الطفل الأول حقل تجارب لوالديه لا يعرفون ما به وهو لا يعرف غير طريق البكاء لتوصيل المعلومة وعليهما ترجمة ما الذي يعنيه هذا البكاء ، بعد أن أتت سارة وسلطان وأخيرا القطة الصغيرة آلاء لم نعد نهتم ، وأصبح عندنا تبلد حسي عند سماع بكاء الأطفال ، ولم نعد مثل السابق نهرع ونركض ونجري بعد منتصف الليل لأقرب مستوصف لأن البنت عندها مغص! خلاص صرنا ما نروح المستشفى إلا لما يكون هناك حاجة ماسة للذهاب .. نورا أخذت حقها وزيادة من الدلع والاهتمام أما البقية فمساكين يبكون فلا نهتم بهم راحت عليهم ، من قال لهم أن يأتوا متأخرين لهذه الدنيا؟ وكما يقول إخواننا المصريون : اللي سبق أكل النبق ، أصبح لدينا مناعة مكتسبة بعد أول طفل وأسألوا المتزوجين الذين عندهم أكثر من طفل

كان معنا في الحقيبة حقنة للإمساك أعطيناها إياها بانتظار الفرج، وجاء الفرج بعد دقائق معدودة أخلدت بعدها نورا إلى النوم وبراءة الأطفال في عينيها بعد أن أتعبت والديها وأزعجت كل من كان بالطائرة، وكأنك تتابع دعاية شامبو (نونو) أو حفائظ (بامبرز) .. قوم يا الله يا نونو ناخذ حمام .. مع شمبوا نونو تحلى الأحلام .. وأخيرا عم الهدوء أركان الطائرة ونامت نورا بسلام! ..









انتهزت فترة الهدوء السكون التي عمت الطائرة وبدأت في مراجعة الميزانية ، والذين يعشقون السكون أنصحهم بركوب الطائرات في الليل بشرط أن لا يكون في الطائرة أطفال ، بمعني أنك إذا أردت الحجز إسأل موظف الحجز : لو سمحت هل يوجد في الرحلة أطفال ؟

المبلغ الموجود معي نقدا وشيكات سياحية بالمارك الألماني هو ما يعادل خمس عشرين ألف ريال سعودي ( لم يكن اليورو قد بدأ التعامل به على نطاق واسع في ألمانيا في ذلك الحين) والمبلغ الموجود في بطاقة الفيزا التي تخصني حوالي الثلاثين ألف ريال أستطيع أن أسحب منها نقدا حوالي خمسة عشر ألف ريال عند الطوارئ ، ولدي ما يعادل خمسة عشر ألف ريال سعودي في حسابي بالبنك ( مخصوم منها سبعة ريالات دين في عنقي لصاحب البقالة القريبة من بيتنا) ..

قيمة السكن لمدة ليلتين في فندق ثلاث نجوم تم دفعها مسبقا للمكتب السياحي الذي أتعامل معه، الفترة التي يتطلبها العلاج غير معروفة ، المبلغ الذي معي يكفينا من ثلاث أسابيع إلى شهر واحد أو أكثر حسب المصاريف المجدولة والطارئة، تكاليف المواصلات والتنقلات في ألمانيا غير معروفة إذا كان وضع الوالدة الصحي يسمح من الممكن أن نتجول في ألمانيا ونزور بعض الأماكن التي تستحق الزيارة فأنا ما زلت أعتقد بأن تغيير المكان والجو يضفي على النفس الانشراح وقد يسهم في التخفيف عن آلام الوالدة النفسية والجسدية..

كنا قد أحضرنا بعض المؤن والمعلبات الغذائية من الرياض للطوارئ (بما فيها البهارات و القهوة والشاي والهيل والتمر والرز والجبنة والزيتون وعلب التونة والقشطة ) الوالدة ما خلت شيء لكن نسينا البصل، لكن الحمد لله كان عندهم في ألمانيا بصل، وكانت الوالدة تبغى تجيب معها كم كيلوا لحم نعيمي لكن لحقت عليها في آخر لحظة وقلت : يا يمه ما يحتاج بعدين يخرب علينا اللحم في الطريق.

كان المبلغ الذي معي كافيا في تقديري إذا لم يصب أحد منا بمرض يستدعي العلاج في المستشفى أو لم يحدث طارئ ما خلال فترة وجودنا هناك ، دار رأسي من كثرة التفاصيل وتذكرت المثل الذي يقول ( اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب) ولكن هذا المثل ارتد إلى أعقابه خاسئا خاسرا خائبا عندما اصطدم بالمثل الذي يقول : ( القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود) تركت هذان المثلان يقتتلان داخل ذهني دون أن أحاول أن أفصل بينهما وأرخيت رأسي الذي بدأ في التثاقل على المخدة وتكورت في الحيز الذي يوفره المقعد الفارغ بجانبي الذي يفصل بيني وبين أم سلطان والذي خصصناه لنورا وحاولت الاسترخاء والتفكير بإيجابية كما ينصحنا خبراء البرمجة اللغوية العصبية! ..

أقف بكم هنا قليلا ونواصل بمشيئة الله في الحلقة القادمة
12 / 02 / 2009, 06 : 02 PM
رقم المشاركة :  5 
مــراقـب عـام
{مؤسس}



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 44
الإقامة : زاد المسافر
المشاركات : 56,705
التقارير : 7
الجنس : ذكر
الحالة : أبوعبدالعزيز غير متواجد حالياً
رد: ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!

اسأل الله اللعظيم ان يمن عليها بالصحة والعافية ويجعل ما اصابها تكفيرا لذنوبها ولايحرمك اجر برها

متابع معك يابو سلطان
12 / 02 / 2009, 17 : 02 PM
رقم المشاركة :  6 
نائب رئيـس مجلـس الادارة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 30
الإقامة : طيبة الطيبة - الرياض
المشاركات : 17,997
التقارير : 53
الجنس : ذكر
الحالة : Abu sultan غير متواجد حالياً
رد: ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!

الحلقة الرابعة : قافلة عربية في مطار فرانكفورت


بعد ساعات هادئة نسبيا في الطائرة وبعد أن كفت نورا عن الصراخ المباح وبعد أن استغرقت أنا في غفوة قصيرة لم أحس بطعمها ولا لذتها بسبب الأفكار المتصارعة في ذهني أعلن قائد الطائرة اقترابنا من مطار فرانكفورت الدولي وأهمية ربط الحزام استعدادا للهبوط.

ورغم أننا في الوطن العربي ربطنا الحزام طويلا إلا أننا مازلنا نعاني من المشاكل والأزمات حتى ألفتنا وألفناها وأصبحنا نستغرب مرور عدة أيام دون أن نسمع خبرا سيئا أو نتلقى مصيبة كبيرة نشبع فيها لطما وتشغل حيزا في نشرات الأخبار على الفضائيات العربية، .. ولم يجد ربطنا للحزام شيئا أمام المصائب السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية ، حزام أمني ، وحزام حدودي ، وحزام بطني يمنع الكرش من أن يندلق خارج البنطلون.

كنت قد عبأت البطاقات التي تم توزيعها علينا في الطائرة لتسجيل الدخول إلى الأراضي الألمانية ( تعبت وأنا أعبي الكروت ستة أشخاص في عين العدو) قدت أفراد قبيلتي ، أقصد عائلتي نحو موظف الجوازات الألماني الذي ختم جوازاتنا بسرعة ودون النظر في وجوهنا.

يعتقد الناس أن الألماني لا يعرف الابتسامة والمرح ويشعر أنها تؤثر على إتقانه للعمل ، هل شاهدتم في حياتكم ماكينة مرسيدس أو بي أم دبليو تضحك ؟! ، الماكينة الألمانية لا تضحك أبدا .

مطار فرانكفورت وما أدراك ما مطار فرانكفوت ؟ لن أتحدث عن هذا المطار الآن وأترك الحديث عنه إلى وقت آخر ، ختم موظف الجوازات جوازاتنا وبدأت بعد ذلك رحلة المتاعب ، أقصد حمل الحقائب ، الوالدة الله يحفظها ويخليها لم تقصر في إحضار كل ما ثقل وزنه وقل ثمنه، ورد جزء من هذه الأشياء في حلقة سابقة لن أعيد سرد علب الجبن والتونة من جديد منعا للاستطراد ، وأم سلطان لم تقصر في إحضار كل ما في دولاب البيت من ملابس لنورا خوفا عليها من البرد رغم أننا زرنا ألمانيا في عز الصيف وكانت تعرف أننا ذاهبين لألمانيا وليس للإسكيمو ، وان الجليد لا يتساقط على بون في فصل الصيف ، لكن من الذي يقنع المرأة بأن الرجل دائما على حق؟! ( الجملة هذه لزوم التأكيد على سطوتي كقائد لحزب المتزوجون الأحرار!) لكم رحمت نظرات ابنتي الصغيرة نورا وهي تنظر إلي من تحت أكوام الملابس الثقيلة التي ألبستها إياها والدتها خوفا عليها من نسمة الهواء ولسان حالها يقول : أنقذني يا أبي من هذه الملابس التي تكاد تكتم أنفاسي ، ولكم أن تتخيلوا أكداس الحقائب التي تحملها ثلاث عربات من عربات حمل الأمتعة ونحن نجرها متوجهين إلى خارج المطار، نورا هذه الصغيرة ذات الثلاث أسابيع الشبيهة بالقطة المغمضة تملك حقيبة أكبر من حقيبتي أنا أبوها وولي أمرها ؟! ، إنها من عجائب الزمان.

يا حبنا نحن الخليجين لكثرة الحقائب والشنط ، وأظن أن السبب معروف ، فنحن لا نستطيع أن نستغني عن دلال القهوة والسكر والشاي والرز وكاسات الجبن لشرب الشاي ( الله يذكرك بالخير أختنا الباحثة) إذا سافرنا أخذنا معنا بيتنا وأثاثنا، وصحوننا وفناجيلنا وبهاراتنا ، وكأننا ذاهبون في رحلة للبر وليس لدولة أوروبية، وضعت الحقائب على العربات وساعدني أخي في حملها وصفها على العربة ، وفي الخارج فوجئت بأن جميع التكاسي من نوع المرسيدس آخر موديل، (راجع ذكرياتي عن التكاسي في موضوع بريطانيا) .. ما شاء الله مرسيدس في استقبال أبو سلطان ؟ لا شك أن سفارتنا في ألمانيا قد استعدت لإستقبالي بما يليق ، ثم صحوت من هذا الحلم على سؤال واقعي وهو : أي مرسيدس هذا الذي يستطيع حمل حقائبنا وأمتعتنا أنا وأهلي ؟! نحتاج إلى (قلابي) أو شاحنة لحمل كل هذه الحقائب والأنفس البشرية وليس إلى سيارة مرسيدس واحدة .

أوقفت إحدى المرسيدسات ( جمع مرسيدس) فخرج السائق منها لوضع الحقائب في السيارة ، وعندما رأى الجيش الذي يقف خلفي : أمي وزوجتي وأخي وأختي وأنا أحمل نورا على كتفي وورائي ثلاث عربات مثقلة بالحقائب عاد أدراجه إلى السيارة مرة أخرى! ، اعتقدت أن الرجل أخذ على خاطره وزعل لما شاف عدد أفراد أسرتي الذين في معيتي ، لكنه أمسك بجهاز يشبه اللاسلكي بداخل السيارة وتحدث فيه وما هي إلا ثواني وأتت سيارة مرسيدس أخرى لتقف وراء السيارة الأولى ، وزعنا أنفسنا إلى قسمين كل قسم في سيارة ، أنا وزوجتي وطفلتي الصغيرة في سيارة ووالدتي وأخي وأختي في سيارة وأنطلق الركب نحو فندقنا في بون ، فما الذي حدث عندما وصلنا إلى الفندق ؟!


ألقاكم في حلقة جديدة لمتابع سيل الذكريات فإلى لقاء قريب
12 / 02 / 2009, 25 : 02 PM
رقم المشاركة :  7 
كــبـار شــخــصــيــات الــمــوقــع



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 21 / 10 / 2007
رقم العضوية : 517
الإقامة : K S A
المشاركات : 4,009
التقارير : 4
الحالة : AL QANA9 غير متواجد حالياً
رد: ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!

أستاذنا و حبيبنا ابو سلطان
سبق وان قراءت المواضوع في منتديات اخرى من من فترة طويله
ولا اخفيك كم تمنيت لو كان فى هذه البوابه فى الزاد , والحمد الله قد تحقق ما كنت اتمني (شكلك تقرى أفكاري)
اخي العزيز ابوسلطان كل الشكر وتقدير لك على هذا التقريرالمميز
مافيك حيله وفالك التوفيق
متابع معك
12 / 02 / 2009, 38 : 02 PM
رقم المشاركة :  8 
نائب رئيـس مجلـس الادارة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 30
الإقامة : طيبة الطيبة - الرياض
المشاركات : 17,997
التقارير : 53
الجنس : ذكر
الحالة : Abu sultan غير متواجد حالياً
رد: ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!

الحلقة الخامسة : نحو الفندق إلى الأمام سر


مشكلة البعض منا أنه يترك أموره تمشي بالبركة ودون اتخاذ الأسباب الكافية من التخطيط وسؤال أهل الخبرة وتضيع عليه بسبب هذه اللامبالاة والجهل أموال كان من الأولى أن تصرف في مكانها ، فعندما ركبت التاكسي لم أكن أعرف كم تبعد بون عن مطار فرانكفورت؟ (على بالي رمية حجر والمشوار قريب) كل الذي فعلته هو أنني أشرت بإصبعي السبابة إلى عنوان الفندق الذي كتبته باللغة الإنجليزية على ورقة وقلت لصاحب التاكسي أن يأخذنا إلى هناك ، كم تبعد هذه الهناك عن المطار ؟ العلم عند رب العالمين ، هل رأيتم أحدا في مثل سذاجة أبو سلطان ؟ طبعا راعي التاكسي لم يصدق خبر هو وزميله جاءهم زبون (لقطة ) كما يقول إخواننا المصريين.

تصور أن تصل إلى مطار الملك خالد بالرياض وتطلب من السائق أن يأخذك إلى مدينة مدينة تبعد (180 )كيلوا مترا عن المطار دون أن تكلف نفسك عناء سؤاله عن قيمة المشوار، وكأنك مهراجا قادم من الهند أو الشاه القادم من بلاد فارس ، يا أخي اسأل بكم ؟ مو تروح على عماك ، أم أن إعجابك بالمرسيدس قد أعماك ؟ هذا ما حصل معي بالضبط في ألمانيا وكل دقة بتعليمة ، المسافة بين مطار فرانكفورت وبين بون يا أخوان حسب ما أتذكر أنا 130 كيلومترا ( وليصححني خبراء ألمانيا) وحسب ما يصر أخي خريج اللغة الألمانية والذي اتصلت به ليذكرني بالمسافة أنها حوالي 180 كيلوا مترا، حاولت أن أقنعه أن يؤيد كلام أخوه الكبير لكنه أصر على أن المسافة بين فرانكفورت وبون حسب قياسات الخريطة حوالي 180 كيلوا وقال لي : إنت جاي تعلمني شغلي ؟

على العموم خلينا نقول إن المسافة 180 كيلوا مترا ، أرأيتم أنني زبون لقطة ، الله يخلف علينا، ويرزقنا على قد نياتنا، مسافر وساحب أهلي معاي لبون بالتاكسي وما سألت بكم ؟ وين كل التفكير بالطيارة قبل شوي عن الميزانية ؟ وين حساب المصاريف بالمسطرة والقلم ؟ وين التخطيط ؟

تعجبت كثيرا من السرعة التي يقود بها السائقون الألمان، فطوال الطريق لم تقل سرعة سيارة الأجرة عن المائة وخمسين كيلا في الساعة، كنت أعتقد أن السائقين الأوروبيين حريصون في القيادة ولا يقودون بسرعة عالية ولكني بعد أن شاهدت قيادة الألمان على الطرق السريعة غيرت من رأي بالنسبة لقيادة الألمان على الأقل.

وصلنا إلى الفندق دون أن نحس ببعد المسافة لجمال المناظر التي كنا نمر بها والسحاب الخفيف الذي كان يغطي نور الشمس بغلالة رقيقة وكأنها فتاة حسناء في يوم عرسها تنظر من وراء غلالة رقيقة.







يالجمال هذه البلاد ، سبحان من وزع الأرزاق في البلاد ، يا لقدرة الله الخالق البارئ ، فهل نتفكر في حسن صنع الخالق ونعيد إحياء هذه العبادة التي اندثرت أو كادت ، التفكر في حسن صنع الله ، إنها عبادة الأنبياء والصالحين ، هل خرجت يوما إلى البر وأخذت تنظر إلى الصحراء وإلى الشمس وإلى الإبل وإلى الجبال وإلى النجوم وأنت تقول : ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار؟.










نحتاج إلى أن نخرج إلى الصحراء إلى الطبيعة بعيدا عن بيوت الاسمنت المسلح التي أصابتنا بالكآبة ، أراضي خضراء واسعة تلك التي شاهدناها في الطريق من فرانكفورت إلى بون ، طرق واسعة نظيفة وكل ما يسر العين ويبهج القلب ويدعوا إلى الانشراح ، تمنيت أن أنظر إلى والدتي في سيارة الأجرة الأخرى التي تتبعنا لأرى هل أثرت هذه المناظر على نفسيتها ؟ هل من الممكن أن يكون الله قد كتب لها الشفاء في مثل هذه البلاد التي تسبح في هذه الطبيعة الجميلة ؟










هل نعود إلى الرياض ونحن فرحين بعودة البسمة إلى الوالدة ، تلك البسمة التي غيبها المرض والقلق والاكتئاب والحزن والوساوس ؟ هل تعود الوالدة إلى طبيعتها المرحة الذكية ونستمع إلى قصصها وحكاويها ؟ نعم كبرنا وتعلمنا ولكن هل نستطيع الاستغناء عن هذا الحضن الحنون ؟ أمي يا ناس ، إنها أمي فكيف لا أفرح لفرحها وأحزن لحزنها وأتألم لمرضها وأبكي لآلامها ؟ كيف أراها تذبل أمامي وأدعها ؟ كيف لا أبيع الدنيا وأشتري لحظة سعادة ولو بعت كل ما املك من أجل أن تسعد أمي ؟ من ذا الذي يستغني عن دعوة صالحة من أم عطوفة محبة يسعد بها في الدنيا وقد تكون نجاته في الآخرة ؟

بعد أن توقف بنا التاكسي أمام فندق الثلاث نجوم الذي حجزنا فيه ، أنزلنا الحقائب ثم سألت صاحب التاكسي عن أجرة التوصيل (لم أنتبه إلى وجود عداد من عدمه ومن ذا الذي ينتبه إلى العداد وهو راكب مرسيدس؟) فقال لي : الحساب 250 مارك ألماني ( 500 ريال تقريبا) وضعت إصبعي في أذني حتى أستطيع أن أسمع جيدا فأشار لي بأصابعه الإبهام والسبابة والوسطى ونصف الخنصر ليسهل علي الفهم ، وإذا كنت لا أسمع فإنني أرى رغم لبسي للنظارة ،.. يا قوة الله مائتين وخمسون ماركا ألمانيا أجرة التوصيل من المطار من فرانكفورت إلى بون؟ حسبي الله ونعم الوكيل، ولكن ما العمل ؟ الخطأ خطأي منذ البداية إذ لم أسأل عن القيمة أو على الأقل أحاول استخدام وسيلة أخرى للمواصلات بدلا عن التكاسي أخرجت 250 مارك وأعطيتها للسائق ، فجاءت الطامة الأخرى التي أذهبت بصوابي وأطاشت ببقية عقل بقى عندي إذ مد لي صاحب سيارة الأجرة الثانية يده طالبا الحساب وهو 250 مارك أيضا ، الله يخرب بيوتكم والبيوت اللي جنب بيوتكم ، ألف ريال أجرة توصيل للفندق ؟ لو راكب طائرة كان أوفر لي من التاكسي ، علشان السيارة مرسيدس؟ طيب معظم التكاسي في ألمانيا مرسيدس اشمعنى أنا يعني ؟



كدت أن أكره المرسيدس ومن اخترع المرسيدس ، الله المستعان وعليه التكلان وحسبي الله ونعم الوكيل ..

ودخلت الفندق وأنا أكاد أغلي من الغيظ ولو كان هناك جهاز يصور بالأشعة لرأيتم البخار يخرج من إذني ، راحت الميزانية من أول يوم في ألمانيا.

وقفت أمام الاستقبال وأعطيت الموظفة الشابة ثقيلة الدم (فاوتشر) الحجز وهي تنظر إلي وإلى من هم في معيتي بكل برود وتمضغ علكة يسمع صوتها البستاني الذي يشذب الحديقة في الخارج ، سلمتني مفاتيح الغرف بأطراف أصابعها وكأنني أجرب دون حتى أن ترحب أو تبتسم وكأننا نسكن مجانا على حسابها الشخصي ، إن شاء الله تموتي يارب!

الفندق متواضع ولكنه نظيف وغرفه ضيقه أكبر قليلا من غرف السائقين والخدم في بعض البيوت ، لا أدري هل تفهمون من هذا الوصف سعة الغرفة أم ضيقها ، الجواب يحتمل الاثنين ولن أفصح أكثر من ذلك ..

سألت حامل الحقائب أو الموظف الذي إعتقدت أنه حامل الحقائب أن يساعدنا فجاءني الرد بنظرة صارمة ترجمتها كالتالي : يا حليلك! ظف عفشك وشناطك ورح لغرفتك إنت وعيالك ما عندنا هنا حمالين إنت ووجهك ، ساكن في فندق ثلاث نجوم وتبغى حمالين؟ .. شين وقوي عين! يا الله روح قبل ما أنادي صبيان القهوة .. أقصد صبيان الفندق يطردوك برة .. طبعا هذه المحاورة أنا فهمتها من نظرات الموظف ونقلتها لكم مترجمة ، يارب تموت إنت كمان يا حامل الشنط مع موظفة الاستقبال ذات الشعر الأشقر والنفس القشرة ، وش ذا الفندق اللي طبيت فيه؟ طيب يا مكتب ( ...) ما راح أتعامل معاك بعد كذا ولا راح أحجز فنادق من عندك مرة أخرى ( أغلق هذا المكتب السياحي أبوابه بعد ذلك واصبح مكانه محل للبقاله صاحبها أحد أقربائي ) هل رأيتم تصاريف القدر؟ حكمتك يارب ..

تركت أخي بجانب حقائبنا في اللوبي (والله كبيرة عليه كلمة لوبي ممكن نسميها صالة أو مجلس الفندق) وذهبت بأهلي إلى الغرف ثم عدت وتعاونا أنا وأخي على نقل الحقائب بعد أن سحبناها في الممر الطويل ، الطويل جدا الذي يوصل إلى غرفنا ، تمددت على السرير وأنا أشعر بألم في كل قطعة من عظامي وأسأل الله أن ييسر أمورنا ويعيدنا إلى بلدنا سالمين غانمين ، وأن يمن على والدتي ومرضى المسلمين بالشفاء العاجل ، أخذت غفوة صغيرة فيما راحت أم سلطان ترتب بعض الأغراض في دولاب الملابس ، اطمأننت على الوالدة وأخي وأختي في الغرفة الأخرى وتركت الوالدة ترتاح قليلا من عناء السفر ورجعت إلى غرفتي ..


بعد أن صلينا وارتحنا وتنشطنا خرجنا إلى الشارع لنتجول حول الفندق ونبحث عن مطعم نتناول فيه شيئا من الطعام ..إذ كان الوقت نهارا والجو مشمسا لطيفا ، انطلق الركب أنا في الأمام وأمي عن يميني وزوجتي تحمل طفلتنا عن يساري وأخي وأختي ورائي وسرنا على الرصيف والشمس ترسل أشعتها من وراء الغمام بكل لطف وكياسة، والهواء العليل البليل يداعب وجوهنا فنشعر بذلك الخدر اللذيذ الذي تحس به عندما تضع وجهك أمام مكيف الفريون في بيتكم مع فارق التشبيه! إلتفت إلى والدتي فرأيت إمارات السعادة والصحة تطفح على وجهها الحنون ، إنها لبوادر مبشرة ونحن لم نبدأ العلاج بعد ولم يمر على وصولنا سوى بضع ساعات ، فسبحان الله الذي جعل من الطبيعة بهجة للناظرين ، وشفاءا للمكتئبين ، نسأل الله لنا ولكم الجنة ولمرضانا ومرضاكم الشفاء العاجل اللهم آمين


أكمل في الحلقة القادمة وفي أمان الله ...
12 / 02 / 2009, 47 : 02 PM
رقم المشاركة :  9 
نائب رئيـس مجلـس الادارة



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 30
الإقامة : طيبة الطيبة - الرياض
المشاركات : 17,997
التقارير : 53
الجنس : ذكر
الحالة : Abu sultan غير متواجد حالياً
رد: ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!


جارمن : أبشرك فالوالدة والحمد لله في أفضل حال .. كنا وين وصرنا وين! الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى ..


القناص : نعم الموضوع نشر في منتدى آخر منذ فترة طويلة وتوقفت عن إكماله عند حد معين .. لكنني الآن متحمس إلى إكماله بعد أن رأيت مجهودك أنت والإخوة والأخوات في بوابة ألمانيا وتقصيري تجاه قراءة مشاركات الأعضاء في هذه البوابة وتشجيعي لهم .. أتمنى أن أكون عند حسن ظنكم وأن يكون لهذه الذكريات فائدة تقبل شكري وتقديري ..

12 / 02 / 2009, 12 : 03 PM
رقم المشاركة :  10 
كـبـار شـخـصـيـات الـمـوقـع



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 21 / 01 / 2008
رقم العضوية : 1050
الإقامة : K.S.A
المشاركات : 5,121
التقارير : 4
الجنس : ذكر
الحالة : سوليتير غير متواجد حالياً
رد: ذكرياتي عن رحلتي العلاجية لألمانيا مع جيش عرمرم من أفراد أسرتي!

ما شاء الله

عشنا معاك المواقف والحيره والهم

الله يشفي الوالده ويديم عليها الصحه والعافيه ويرزقكم رضاها وبرها

متابعين معاك يابو سلطان


سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم




استغفر الله .. استغفر الله .. استغفر الله
إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
[ مدن سياحية ] رحلتي لألمانيا وبلجيكا صيف 2008 (برلين) تان تان زاد المسافر الى المانــيا 82 21 / 02 / 2010 55 : 12 PM


المواضيع ، تعبر عن رأي كاتبها ويتحمل مسؤوليتها فقط ، ولا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة ومنتديات زاد المسافر .