إضافة رد
11 / 04 / 2008, 42 : 10 PM
رقم المشاركة :  1 
{ مـؤسـس }



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 22
الإقامة : السعودية
المشاركات : 3,254
التقارير : 15
الجنس : ذكر
الحالة : نسيم نجد غير متواجد حالياً
رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند





السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
إهداء..
هذه مجموعة من الحلقات التي كتبتها في موقعي الشخصي , و أقدمها هدية متواضعة لأخوتنا ممن يكتبون في هذه البوابة من عشاق السفر , و أعضاءنا , و ضيوفنا الأفاضل , و أحبابنا الذين من خلف الشاشات ...و أخص بها أخي العزيز / الـهـدهـد ....و سفيرنا الكريم / سفير الهند ...و مبدعنا الحبيب / Busharaf ...و الرحالة الأخت الفاضلة / غدير .....و هي أقل من قدركم و لكن أرجو أن تتقبلوها من أخيكم ...نسيم نجد


يوميات مسافر
الحلقة الأولى : رحلتي إلى بلاد السند و الهند

كل الذي أذكره خليط متنوع من أصوات أنثوية ناعمة تصدح عبر سماعات المطار الداخلية بعضها يعلن هبوط طائرة و البعض الآخر يعلن إقلاعها . كل الذي أذكره أقدام مسافرين و عرباتهم تمر من أمام عيني بعضهم يتململ الخطوات و بعضهم يريد أن يلحق بالطائرة قبل الفوات . كل الذي أذكره بعدما ركبت الطائرة فتاة عربية في الكرسي الذي خلفي تتكلم بلغة فرنسية ثم تقهقه بصوت عالي . كل الذي أذكره همسات المضيف لتلك الفتاة و يخبرها بأنه في خدمتها تحت السماء و فوق الأرض , كل الذي أذكره أنه كانت بين يدي رواية و مرت المضيفة و أبدت إعجابها بتلك الرواية . و من بعدها نسيت كل شيء و رسخ في ذهني شيئاً واحداً , أن تلك الخطوط هي مجمع من المضيفين و المضيفات من المشاكسين و المشاكسات , فهم برتبة ” مغازلجية ” في فضاء الحياة و لكن يلبسون أزياء راقية و يمارسونها بمهنية عالية . هذا الذي أذكره في بداية رحلتي إلى إسلام أباد ,ثم نزل ستار النوم على أجفاني , حتى حانت ساعة الصفر , و أقترب الهبوط . فشعرت ببرق يخطف الأبصار يطل مع نافذة الطائرة التي ملأها الظلام عندما اخترقنا السحب في استعداد للهبوط في أرضية المطار . نزلت من الطائرة فوجدت أرضاً مبللة, و سماء تستقبل زائريها بقطرات أخيرة من سحابة صيفية عابرة , و طائرات تتغامز بلمباتها البراقة , فأعتقدت أيضاً أن للطائرات نفس حال الشباب و الشابات من المضيفات . فالطائرات قد تواعدن على أجل معلوم . نزلت إلى مطار إسلام اباد في رحلة جديدة لم أكن متحمساً لها , و لكن كنت متشوقاً أن أنهيها و بسرعة , و أن أنهي مهمتي العملية و بالوقت الذي حددته . دخلت المطار فوجدت جموع من الباكستانيين قد دخلوا الصالة و أخذوا بإستقبال المسافرين من القادمين . و وسط العناق , و القبلات برزت بملابسي المميزة بالرغم أنني قد اخترتها بعناية بأن تكون من الملابس الرديئة و ذلك حتى لا ألفت الانتباه , و قد قمت بتلك الاحتياطات بعد التحذيرات التي تلقيتها من الأخوة الذين كان لهم سابق تجربة إلى تلك الدولة . بالقرب من خط سير العفش رفعت جسمي على أطراف أصابعي , و زدت على ذلك أن مددت رقبتي , و كل ذلك من أجل أن أنظر إلى…


الحلقة الثانية : رحلتي إلى بلاد السند و الهند

بالقرب من خط سير العفش رفعت جسمي على أطراف أصابعي , و زدت على ذلك أن مددت رقبتي , و كل ذلك من أجل أن أنظر إلى عفشي هل وصل ؟! أما لا ؟! و لكن كل محاولاتي باءت بالفشل فأجرامهم أكبر , و أغراضهم أعظم . فلقد كانت أغراضهم التي يستقبلونها تغطي على حقيبتي الصغيرة , و التي من المؤكد أنها ترزح تحت ثقل كرتون من كراتين العاملين بالخليج . كنت أترقب الفرصة بأن أستطيع أن ألمح حقيبتي فأهرب من هذا الجو الخانق , و الذي زادته المراوح الجدارية بما تنفثه من هواء سام , فصار خليطاً من الرطوبة , و الحرارة , و رائحة أخوتنا الباكستانيين المميزة . بالفعل كان حظي سعيداً ذلك اليوم فلم يدم بقائي على خط السير إلا ما يقارب الساعة . سحبت حقيبتي مع عنقها , فكأني ألومها على تأخرها . و خرجت إلى ساحة المطار , فكنت أبحث عن أسمي في اللوحات التي يحملها المستقبلين , نظرت في كل الزوايا و لم أجد أسمي , و لكن سمعت صوتاً من بعيد يناديني , فأقترب الصوت الذي لا يخلو من بعثرة لبعض حروفه , قدِم أخ باكستاني و سلم علي , ثم عرفني بنفسه و سألني هل أنت نسيم ؟ فقلت نعم أنا هو . فرحب و طلب حقيبتي أن يأخذها بيده , فرفضت ذلك و قلت : لن أكلفك بحملها . فأنا من سيحملها . و لكنه لم يدع لي أي فرصة فأخذها و بقوة . حشرت حقيبتي في مؤخرة السيارة , ثم حشرت نفسي بالمقدمة التي تضيق على جسمي من صغرها , جلست على طرف الكرسي , و ألصقت ظهري على مسندته , و ارتفعت ركبتي إلى مستوى رأسي , ثم وضعت ذقني على أحد الصابونتين من الركبتين , و لففت يدي على الساقين كأفضل مكان أجده لهما . فصرت و كأني طفل في رحم أمه . ثم سألت الأخ الذي أستقبلني هل أنت مرسل من صاحب المكتب الذي أتعامل معه في اختبار العمالة , فقال : لا .فتفاجأت , و هالني الجواب : و أحسست أنني أستعجلت بالركوب معه…نظرت إليه ثم نظر إلي …و للحديث بقية



الحلقة الثالثة :رحلتي إلى بلاد السند و الهند

ثم سألت الأخ الذي أستقبلني هل أنت مرسل من صاحب المكتب الذي أتعامل معه في اختبار العمالة , فأجاب: لا لست مرسل من قبل صاحب المكتب , فأجابته كانت بسرعة و هو مشغول بقيادة سيارته , و ينظر إلى الطريق فكأنه يريد أن ينهي المهمة بأقصى سرعة , و تم كل ذلك بدون أن يهتم للسؤال , أو يحسب أثر تلك الإجابة عليّ…فتفاجأت , و هالني الجواب ..و أحسست أنني أستعجلت بالركوب مع شخص لا أعرفه , أو أطلب بطاقته , أو على أقل تقدير أن لا أكون بهذا القدر من الطيبة و الثقة العمياء…في جزء من الثانية , دار في ذهني ألف طريقة من طرق أحتيال النصابين على السياح القادمين إلى مناطق العالم الثالث , و خطرت في ذهني ألوف الحلول لمعالجة هذا الموقف , و لكن للأسف كل الحلول هي بعداد مغامرة قد أخسر فيها حياتي , أو على أقل تقدير ليست محمودة العواقب بدرجة عالية , و لا أعلم كيف تغير بذهني ذلك الوجه البشوش الذي أستقبلني و أحسست بلحظة لقائه بالأمن في بلد لا أعرف فيها نفس واحدة , إلى شخص يتقمص دور اللص الذي يريد أن يوقع فريسته . طرأ في ذهني جواب واحد لكل التساؤلات , و هو أن هذا الرجل قد علم بطريقة ما أن هناك مسافر قادم إلى هذه الأرض للتجارة , و من المؤكد أنه يعتبر فريسة سائغة , و فرصة ذهبية سانحة , فأراد أن يصل إلي قبل أن يصل السائق المرسل من قبل المكتب . و بثقتي , و بقلة حيلتي , و بعدم معرفتي , و بقليل خبرتي في أمور السفر و السياحة , سقطت في أول حفر النصب ,و أول اختبارات الحياة , فدخلت القفص برجلي , و أحكمت إغلاق زنزانتي على نفسي بنفسي …نظرت إليه بخوف , و نظر إلي ببرود , توارت عيني عنه خوفاً . ظهر لي شريط الحياة و هو يلف بسرعة و بلقطات مبعثرة , و كأن فلم الحياة لم يُعد بشكل سليم , او قد ركب خطأ فألتف على محركه . فبدأ يبث صور لا تمثل الحياة بحقيقتها …كل شيء ظهر مشوشاً …إلا وجه أمي و أبي …و زوجتي و أطفالي ….و أخوتي و أخواتي …فقد ظهروا بنورهم المعتاد , و لكن يغشى النور خوف و خشية …و أيضاً هناك وجه آخر يظهر و قد قطب بجبينه..فيظهر مرة و يختفي مرة و تبدو عليه علامات اللوم و الحسرة …إنه وجه الرجل الذي حذرني من قبل بأن لا أثق بأي أحد في سفرتي …و كأنه يقول : لقد رسبت في أول اختبار ….و للحديث بقية




الحلقة الرابعة :رحلتي إلى بلاد السند و الهند

في عيني… أستجمعت كل قواي التي أختزنها في نفسي لمثل هذا اليوم…فبدوت أكثر ثقة , و ظهرت أكثر تماسكاً و جرأة …و نظرت إليه بقوة و بعينين مفترستين , حتى أُضعِف من شأنه و أجمع شتاتي لأكمل عبارة واحدة فأقول له : من تكون أنت ؟! … لكنه لم يدع لي فرصة أن أستعرض عضلات العيون , أو حتى أن أنطق بالمكنون . فعرف حديث عينيّ , قبل أن ينطلق لساني , فأراد أن يستدرك الموقف , و أن يوقف حرب النظرات , و أن يقطع نظراتي المتسائلة , و أن يفكم طلاسم المفاجأة , و أن يسكن مشاعري الخائفة .. فتحدث بهدوء أقرب إلى الصمت فقال : بل أنا صاحب المكتب بنفسه !! ..أحسست بسيل من الأمان ينزل إلى قلبي …ثم تحول الأمان إلى حرج يلفني من أطرافي فكأنها عاصفة هوجاء تريد أن تقتلع قلبي و ذلك لأني شككت فيه و تصورته بصورة سوداء لا تليق بمقامه , و من ثم تحول الحرج إلى ضيقاً يحل في صدري و ذلك لأني تذكرت أيضاً أنه رفض إلا أن يحمل حقيبتي في المطار . كل ذلك تم في لحظة قصيرة لا تقاس بوحدات الزمن , و لكن هي تقاس بمقياس تحول المشاعر , بين الخوف و الأمن .
كان اللقاء الأول , و كان الحديث كمثل أي حديث أول . سؤال هنا و سؤال هناك . و إجابات قد تكون معروفة من قبل أن يصدرها السائل . كنت أعتقد أنني أجيب على أسئلته بشكل مبرمج , و بدون أن تأخذ مني تلك الأسئلة أي جهد أو حماس . و كانت الأمطار تعزف على وتر النعاس . بين المطار و المدينة أختار صاحب المكتب الفندق الذي سوف أسكن فيه ,و لا أعتقد أنه يدخل تحت تقيم النجوم , فحتى النجمة الواحدة نظلمها إن صنفناه من ضمنها . وصلت إلى الفندق و لم أرى أي مظهر من عمران المدينة , أو مشهد يبين أنني على مقربة من إسلام أباد , بل و كأنني سوف أسكن وسط غابة , أو هجرة , أو مكان لا أستطيع تحديده أو يستطيع رجل المهمات الصعبة المري / قوقل بن إيرث تحديد نقاطه أو رسم خريطته . نزلنا إلى الفندق و كنا في ساعة من الليل متأخرة , و كانت الأنوار مطفأة , و ضوء خافت في زاوية بعيدة قد سطع على منصة الأستقبال …يعلن أن هذا الجزء من العالم فيه حياة . و خلف منصة الأستقبال يوجد موظف تغطي المنصة كل جسمه و لم تبقي إلا رأسه …أحس بوقع أقدام , فنهض متثاقلاً , ثم أبطأ الخطوات فكأنما يريد منا أن نقطع أطول الطريق إليه , فيفوز هو براحة و لو حتى جزء من الثانية , و لما أقبلنا عليه رفع صوته بالأستقبال و الترحاب , لم يستطع الضوء الخافت الذي يبذل جهداً خرافياً ليضيء هذا المكان أن يظهر الكثير من ملامح وجه , و لكن ظهر من خلال عينيه أن النوم كان ساكناً فيهما منذ وقت يسير , و بدا من خلال صوته أنه لم يكن له عهد قريب بالحديث ..بل إن آخر الحروف التي نطق بها هي بعض الشخير . بدأت لغة التخاطب بين صاحبي و صاحب الفندق و بصورة مطولة , و كأنهم أخوة لم يلاقوا بعضهم منذ سنين فائته . ثم قدم لي مفتاح الغرفة , أمسكت هذه المرة حقيبتي بنفسي…و لما ذهبت غير بعيد …أستدرت بجسمي فجأة …فوجدتهم ؟!….و للحديث بقية



الحقلة الخامسة : رحلتي إلى بلاد السند و الهند

أستدرت بجسمي فجأة …فوجدتهم أيضاً قد استداروا معي في نفس اللحظة ,و ذلك بعدما وجدوا أن قرع نعال صاحبهم قد توقفت خطواته فجأه…فكان المنظر كمشهد قد تم التدرب عليه من قبل أكثر من مرة…., لقد تذكرت أنني نسيت أن أسأل صاحبي و صاحب الفندق ..متى يبزغ الفجر ؟ و متى تكون الصلاة ؟ و أين القبلة ؟ و لعلهما صعقا بهذه الأسئلة . فتناظرا و تشاورا ثم أعطاني إجابات تقريبية . بحسبة بسيطة من المعلومات التي جمعتها من أصحابي علمت أننا الآن نقترب من الساعة الخامسة فجراً , فقلت لصاحب المكتب لقاؤنا غداً سوف يكون الساعة التاسعة صباحاً بإذن الله . فتفاجأ صاحب المكتب و قال : لعل غداً يكون راحة لك بعد سفرك . قلت له لعل لي برنامجاً يجب أن أسير عليه حتى أتتمه قبل وقت مغادرتي . صعدت إلى غرفتي , ففتحت النافذة كأول عمل أقوم به بعد أن أستقر بغرفة جديدة , فلم أرى سو ظلام دامس , و نجوم تسرق النظر من بين السحب , و شعاعُ قمرٍ يجاهد من أجل أن يثبت أنه سيد الليل , فلما علمت أن الليل و السحب الكثيفة أكثر قدرة على فرض سوادهما أغلقت النافذة , و أخذت أنبش أغراضي , و ابحث عن ملابسي و ذلك لأسعد بحمام بارد يطرد النوم , و يصبرني حتى صلاة الفجر . بعدما خرجت أحسست بنشاط , و رأيت النور قد بدأ يزور المكان , فتأكدت أن الفجر قد حان , صليت الفجر , ثم وضعت رأسي على المرتبه بعد أن كسوتها بغطاء جلبته لمثل هذه الظروف القاسية . وضعت رأسي على الوسادة فأحسست أن كل روائح الدنيا العجيبة قد تغلغلت في أنفي , و لأول مرة أعرف معنى كلمة ” تغلغلت ” فحقاً لقد عَبَرت عبر أنفي و أستقرت في كل الحويصلات الهوائية في صدري , متمسكة بالشعب رافضة الخروج مع كل حالة شهيق و زفير . حاولت النوم و لم استطع بالرغم أنني لم أنم منذ وقت بعيد , حاولت مرة تلو أخرى حتى سطعت الشمس على جدران الغرفة . فقلت لنفسي لعلي أذهب و أنظر إلى النافذة و أشبع فضول نظري , و أكتشف المنطقة المجاورة قبل أن أنام . في السماء أشعة الشمس تشرق على إستحياء و تلقي تحية الصباح على أهل الأرض من بين السحب المتقطعة . نظرت من حولي فلم أجد إلا آثاراً من حديقة لم تشذب أطراف أشجارها منذ مدة , و رمية في وسطها بقايا لعبة , و آثار لممرات كانت توصل إلى أطراف الحديقة . ونافورة لم يتبقى منها إلى حوضها و غصت بالماء من آثار الأجواء الممطرة . أحسست بضيق أكثر , و نفسيتي تتغير . ذهبت للفراش , و علمت أن تغلغل الروائح خيرٌ من بقائي على تلك النافذة . بلحظة رضا بالمقدر و المكتوب , وجدت نفسي ببحر النوم , و لم أعي إلا على صوت رنين المنبه . فلأول مرة أفرح بأنني أستيقظ و أنا لم آخذ قدري من النوم بالكامل….



الحلقة السادسة : رحلتي إلى بلاد السند و الهند

استيقظت و بحثت عن شيء جديد , أو منظر يدل على أنني في سفر , فتحت عيني على جدران الغرفة و بانت لي عيوبٌ أكثر . بحثت عن هواء نقي , فلم تفلح كل محاولاتي . بحثت عن منظر يسر فيعود بصري خائباً و هو حسير. فقررت القرار الذي لا مفر منه . لملمت أغراضي فوضعتها كيفما اتفق في حقيبتي , ثم وضعتها في زاوية من الغرفة حتى أكون مستعداً للخروج من الفندق بعد العودة من العمل , انسحبت من الغرفة و من خلفي ستارة النافذة ترفرف فكأنها تدعوني لأنظر إلى المطل بوضح النهار فلعل الأمر يكون قد تغيير , لم آبه بتلك الدعوة…خرجت و بدون أن ألتفت لرفرفة الستارة , لقد اتضحت لي الرؤيا مع الصباح , و بانت الزوايا في الفندق , و برغم أن أشعة الشمس تسللت إلى كل زاوية , و لكن بقي الكثير منها كئيبة و كأنها لم تتخلص من لباس الليل الكئيب.. و رائحة أنفاس الناس الذين عاشوا في هذا المسكن . حتى أشعة الشمس التي كنت أنتظر منها أن تتسلل إلى بصري لتنير جوانبه كانت قاتمة …فكأنها تسللت إلى المسكن مكرهة . نزلت عبر المصعد و أزيز حباله يئن من أثر السنين . صمت رهيب يجعل ضربات قلبك هي الصوت الأعلى في هذا المكان . فتح المصعد أبوابه معلناً وصولي إلى صالة الأستقبال , وجدت صاحب المكتب في انتظاري كما تواعدنا من قبل , نظر إلى ساعته و قال : لقد أتيت بالوقت المحدد و بالضبط . ثم أتبع ذلك بابتسامة , و رحب بي فكأنه يراني أول مرة . فلعل نور النهار جعله يكتشف صاحبه من جديد . كانت خطواتي تتجه إلى البوابة الخارجية , و لكنه استوقفني وقال : إن الفطور من ضمن الإيجار , و لعلنا نتناول الإفطار ثم نباشر العمل , كنت على يقين أن الإفطار لن يقل عن حال الفندق . لذا قلت له : أنني يهمني العمل قبل كل شيء و الإفطار قد نتناوله في أي وقت , و لكنه قال : أنني طلبت الإفطار قبل نزولك..فيحسن بنا أن نتناوله . أتى الإفطار ..فكان عبارة عن سندوتش بيض , مع كوب شاي . فقال صاحبي : أبدأ الإفطار فأمامك اليوم عمل شاق . تحت إصراره و إصرار عصافير بطني , و عزمي أن تكون هذه الوجبة هي الوحيدة من وجبات يومي . تناولت تلك السندوتش على مضض – و نحمد الله على نعمه - . و ذلك ليقيني رغم عدم مشاهدتي أن مافي المطبخ من النظافة أسوء من سوء نظافة الغرف . ترتفع الحموضة عندي بتوفر ثلاث ظروف , السهر , و الروائح الكريهة , و الطبخ المغرق بالزيوت . فكانت الحموضة في ذلك اليوم حاضرة و بالدرجة الكاملة . لم يدم الإفطار أكثر من خمس دقائق ,نفضت يدي و استعجلت صاحبي , فقال : لعلك تشرب كأساً آخر من الشاي . فقلت له : العمل أولاً . فعرف و فهم أن شعاري ” لا تنازل هذه المرة ” .
خارج الفندق النسمات رقيقة , و الجو عليل . و رطوبتها تنزل في الرئة فتنقيها من كل شائبة ..فتزيد من همتي لإنهاء أعمال أكثر من المقررة في ذلك اليوم . الطريق من الفندق إلى وسط إسلام أباد أستغرق ما يقرب النصف ساعة . بدأ حديثه معي في الطريق بسؤال منه عن ليلة البارحة , و هل نمت بقدر كافي , فكان الجواب الذي انهمرت حروفه.. فكأني أنتظر مثل هذا السؤال فهي فرصة سانحة , أن أشكي له حالي و همي . و عدم وصول النوم إلى أطراف عيني . ثم لم أدع له مجال لأن يمسح دمعة الحزن التي أبديتها من خلال شكايتي بمواساتي بكلمات . فقلت له : و مباشرة أريدك أن تكلم الفندق بأنني سوف أخلي الفندق هذا اليوم . و أتمنى أن تبحث لي عن فندق من فنادق الدرجة الأولى . و لكن يظهر أن طلبي لم يروق له بالشكل الكافي . فقال : نتكلم بهذا الموضوع عندما ننهي أعمالنا في وقت لاحق . قلت أخشى أن نأتي في المساء فيكون اليوم محسوب. فقال لا إشكال إنني أعرفهم. أقنعت بقوله . ثم غيرت مجرى الحديث إلى خطتي لأعمال ذلك اليوم , و التي أمليتها له من قبل أن آتي إلى باكستان .و صلنا طرف البلد . ثم دخلنا في حواري صغيرة , فكأنما صممت تلك السيارة من أجلها , فتكاد أن تلامس المرآتين أطراف جدران ذلك الطريق . و عندما يزداد الطريق ضيقاً يلتصق المارة بالجدران , أو يبحثون عن فتحات الأبواب . من أجل أن يمر أحدهما . كانت البنايات على الأطراف عبارة عن بلك بدون تسليح . أو طينية قديمة . وقفنا بجانب عمارة ذات طوابق متعددة تعتبر أفضل العمائر في ذلك الحي . فصعدنا إلى الدور الثاني حيث يكون مكتب صاحبنا . في مكتب صغير مقسم إلى مكتبين فقط . يفضي الثاني إلى الأول . جلست على كنب يشتكي من ظلم الذين مروا عليه . فقد أوهنوا عظامه بثقل أجسامهم . و مارسوا هواياتهم بالنقش على أطرافه , أو الكتابة على جلده . جلس صاحبي أمامي فقال : ماذا تريد أن تشرب ؟ كان جواي الذي أعددته من قبل ..شكراً . لا أحبذ الإكثار من المشروبات . و لكنه لم يمهلني لأعلل أو أعتذر . فقط ضغط على جرس الخادم الذي يعمل لديه بالمكتب . فسمعت الباب يفتح . و كعادة الغريب يُلفت انتباهه أي حركة من حوله . انتقلت إلى لأنظر إلى مصدر الصوت . فوجدت صبياً في العاشرة من عمره . عليه ثيابٌ متسخة , و شعرٌ أشعث و من أحد جوانبه قد أكله مرض الثعلبة – فالحمد لله الذي عافانا مما أبتلاه به – فأقشعر جلدي من منظره , و رق قلبي لحاله , و تحجرت دمعة في عيني من سوء وضعه . ابتعدت كثيراً بتفكيري و تأملت كثيراً حال هذا الصبي . تقدم الصبي بخطوات بطيئة مليئة بالفزع و الخوف . ثم تابع حديثه مع صاحب المكتب بلغة و بلهجة لا أعرفها. فأطرق صامتاً صاحب المكتب ثم قال : إن الصبي يسألك ماذا تشرب ؟ …



الحلقة السابعة : رحلتي إلى بلاد السند و الهند
كان حديث صاحبي – صاحب المكتب – يوحي إلي أن لديه من سعة الصدر ما يجعله يستمر بالحديث إلى الغد , و كان تململي من حديثه يوحي لأقل الناس فطنة أن ليس لدي وقت لمثل هذه الثرثرة . فتنبهت بفضل الله إلى هذه النقطة مبكراً . لذا بدأت بقيادة تنظيم أوقات الاجتماع كلها . و كتبت تفويضاً و استصدرت قراراً رسمي من نفسي لنفسي بهذا الأمر . لم يستغرق استصدار هذا القرار الكثير من الوقت , بل هي كلمة واحدة فقط . فلقد بدأت بالأوامر المباشرة..فقلت له يجب أن لا نبقى بالمكتب كثيراً . بل يجب أن نقابل العمالة الذين نريد أن نختبرهم , فنحن هنا من أجل هذا الأمر . فقال ألا تريد أن تسترخي قليلاً ثم نذهب . فقلت له أريد أن استرخي في فندقي الجديد و لكن ليس الآن بل بالمساء , و هذا تلميح مني مضمن بأنني لازلت مصراً على مسألة تغيير الفندق . فواصلت حديثي معه و قلت : أما الآن فعلينا أن نبدأ العمل , فقال إذاً نذهب إلى المكان الآخر الذي يجتمع فيه العمال للاختبار . نهضت قبل أن يكمل بقية كلمته الأخيرة . بل استدرت إلى اتجاه المخرج معلناً أن القرار قد بدأنا بتنفيذه .كان مكان اختبار العمالة متواضعاً و الطريق إليه يحتاج الكثير من الحذر لمن أراد أن تبقى ملابسه نضيفه . حاولت أن أقفز من فوق المستنقعات التي خلفتها أمطار الليلة الماضية , و لكن لا نجاة من آثار الطين الذي قد أغرقته تلك المياه إلا برفع البنطال أو ثنيه حتى يصل منتصف الساق , كانت هذه الخطوة موفقة لأن تخرج ملابسي من تلك الأزقة سالمة , و لكن لم يكن هناك بدٌ من أن يصيب جزمتي تضخم مضاعف في حجمها من أثر الطين الذي كان لي بالمرصاد بعد كل قفزة من قفزاتي الرشيقة .
دخلت إلى مكان الاختبار , أو بمعنى أصح حوش الاختبار..فوجدت كل العيون قد انصرفت عن كل شيء و اتجهت لتنظر إلى من دلف الباب . لم أكن بحال يسر عندما رأيت كل العيون تنظر إلي . فكل العيون تنظر إلي أملاً بأن أنال رضاها , و كل العيون التي تنظر إلي تحكي عن مأساتها .. آلامها .. أحزانها . و كأنها تريد أن اقرأ اثر السنين العجاف على تلك العيون , و كأنها تحاكي هذا العربي عن مأساة عاشتها و تريد الخلاص منها. تلك العيون تعتبرني طوق النجاة , و أملها المنتظر , و شعاع الحياة الذي سوف ينقذها من فقرها , نظرتهم لي بأنني سبب قوي بعد الله بأن أمد يد العون لهم و لمن حولهم و تخليصهم من كربتهم . بدأ العمال بالعمل و بدأت تظهر الفوارق بالمهارات المهنية , و بدأت أكثر التركيز و الأسئلة على من أحس منهم إتقان لمهنتهم , فكانت شدتي يتضح من الوهلة الأولى أنها مصطنعة , برغم ذلك كانت تثير في قلوبهم الرعب و الخوف , و كنت لا أريدها أن تصل إلى هذا الحد …و لكن من يلومهم . تجاهلت هذا الأمر و بدأت التركيز على العمال . أيدٍ ترتعش , أنفاس ثائرة , عيون منكسرة, جبين يقطر عرقاً ..هذا هو أثر الأختبار على العمال , أما أثره على نفسي فهو أشد قسوة فلم أكن يوماً من الأيام أريد أن أكون بمثل هذا الموقف , فلا أريد أن تكون حاجة بني آدم إلي و لا أستطيع أن أحققها . أو أرى كبير سن قد غطى البياض شعر رأسه و ذقنه ثم ينتظر مني أن أكون سبباً بتحديد مصيره , و لم أكن أريد أن يكون شاباً فتياً أمره بين يدي شاب مثله . اخترت بعض العمالة و ذلك بعد اختبارات عدة ثم دعوتهم إلى الفندق لنوقع العقد مباشرة , و كان هذا خطأ فادح هل يعقل أن أستدعيهم لمقر سكني و إقامتي و أجعلهم يدخلونه و يطلعون على كل محتوياته . لكن نقص الخبرة تتضح من مثل هذه المواقف …فمالذي جرى ؟! ولماذا انتقلت إلى فندق آخر…
إلى اللقاء في حلقة قادمة...
نسيم نجد
11 / 04 / 2008, 43 : 11 PM
رقم المشاركة :  2 
مشرف زاد المسافر الى أستراليا ونيوزلاندا



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 06 / 04 / 2008
رقم العضوية : 1318
الإقامة : جـ أم الشدةـدة
المشاركات : 6,958
التقارير : 14
الجنس : ذكر
الحالة : BUSHARAF غير متواجد حالياً
رد: رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند

المقعد الأول:winner_first_h4h_al لي أنا ، أنا وحدي ها ها ها .

سجلني نسيم نجد في الصف الأول.
12 / 04 / 2008, 35 : 12 AM
رقم المشاركة :  3 
خبير سفر سريلانكا



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 03 / 12 / 2007
رقم العضوية : 730
الإقامة : الرياض
المشاركات : 1,060
التقارير : 1
الجنس : ذكر
الحالة : Brashta غير متواجد حالياً
وسام خبير سياحي

رد: رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند

أنا أنا أنا جنبك بو شرف ، بس مو زي العادة تحط راسك علي وتنام ،،،،،



مشكور أخوي نسيم نجد ، ويبدو عشقك للرواية ، ويتجلى ذلك في أسلوبك الرائع في الكتابة ، تذكرت أسلوب الراوية / غازي القصيبي ،،،،

شاكر لك أخي الكريم ،،،،،



*أمة لا تجعل الأخلاق ملاكها أمة تتعجل هلاكها*
-%الهدهد%سابقاً-
12 / 04 / 2008, 41 : 02 AM
رقم المشاركة :  4 
عضو الزاد المميز



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 30 / 06 / 2007
رقم العضوية : 135
الإقامة : قطـــــــــــــــــر
المشاركات : 989
التقارير : 1
الحالة : Maskalrose غير متواجد حالياً
وسام الـزاد للتميز

رد: رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند

أحدي صديقاتي تساعد والدها في أدارة أعمال شركة مقاولات في أوقات فراغها
وجاء يوم ولقت نفسها في رحلة عمل الي باكستان مع والدها وشقيقها الكبير
تذكرت هذه الصديقة عند مشاهدة هذه الرحلة
وتذكرت بعض مواقفها في تلك البلاد العجيبة
وهي مواقف لا تختلف عن مواقفكم


متابعة لك أخي

و


" أعانكم الله "
اللهم وفقني وأعني على ذكرك وشكرك وطاعتك وحسن عبادتك ، اللهم أحسن خاتمتي ، وأجعل قبري روضة من رياض الجنة
اللهم امين

سبحان الله والحمدالله ولا إله الا الله والله أكبر
12 / 04 / 2008, 34 : 04 AM
رقم المشاركة :  5 
{ مــؤســس }



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 30 / 06 / 2007
رقم العضوية : 130
الإقامة : الخبر
المشاركات : 4,117
التقارير : 1
الحالة : المسافر سعد غير متواجد حالياً
رد: رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند

:mh1313::mh1313::mh1313:
وانا معكم بالمنصة
فقد تغلغل اسلوب نسيم نجد الي ولم يدعني انام
فعلا مواقف طريفة وتجارب رائعة ومعبرةتلك التي مرت
عليك
واسلام اباد فعلا هي كما وصفتها وقد سكناوسط غابات
في الصيف وكان الجوممطرا ليلا
لقد جددت الذكريات الحزينة يانسيم
رحم الله اخي فقد توفي هناك وانا معه قبل 6 سنوات
رحمه الله
:mh1313:
اشهد ان لاإله الاالله واشهد ان محمد رسول الله
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

( اللهم اغفرلي و لوالدي كما ربياني صغيرا )
[/align]


دام عزك ياوطنا

جامع الشعراء الكبير



12 / 04 / 2008, 36 : 07 AM
رقم المشاركة :  6 
مشرف زاد المسافر الى أستراليا ونيوزلاندا



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 06 / 04 / 2008
رقم العضوية : 1318
الإقامة : جـ أم الشدةـدة
المشاركات : 6,958
التقارير : 14
الجنس : ذكر
الحالة : BUSHARAF غير متواجد حالياً
رد: رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند

مازلت أتذكر رحلة نسيم نجد مع صديقه وكانت من الرياض إلى سويسرا حيث قاما باستئجار سيارة والتجول فيها في ربوع سويسرا ، من وقتها أصبحت أتابع تقاريره الممتازة.
14 / 04 / 2008, 09 : 02 AM
رقم المشاركة :  7 
{ مـؤسـس }



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 22
الإقامة : السعودية
المشاركات : 3,254
التقارير : 15
الجنس : ذكر
الحالة : نسيم نجد غير متواجد حالياً
رد: رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة BUSHARAF
المقعد الأول:winner_first_h4h_al لي أنا ، أنا وحدي ها ها ها .

سجلني نسيم نجد في الصف الأول.
حياك الله أخي الكريم
و محلك بالقلب و ليس فقط في الصف الأول
بوركت أخي
14 / 04 / 2008, 31 : 03 AM
رقم المشاركة :  8 
{ مـؤسـس }



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 23 / 06 / 2007
رقم العضوية : 7
الإقامة : "" U A E ""
المشاركات : 5,249
التقارير : 7
الجنس : ذكر
الحالة : رحال الإمارات غير متواجد حالياً
رد: رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند

هنا نسيم نجد

هذا يعني ان هنا ابداع جديد

ولكن لا تمشيها علينا حلقات من غير صور

انا بدأت بالحلقة الاولى وبرجع اكمل الباقي

ولكني نزلت اسجل اعجابي وارجع اكمل الموضوع

تسلم الايادي
14 / 04 / 2008, 03 : 09 AM
رقم المشاركة :  9 
][::.. درجة سياحية ..::][



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 16 / 07 / 2007
رقم العضوية : 215
الإقامة : الزاد
المشاركات : 253
الحالة : متأمل غير متواجد حالياً
رد: رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند

تقرير شيق من البداية
منتظرين المزيد
14 / 04 / 2008, 02 : 10 PM
رقم المشاركة :  10 
{ مــؤسس }



الملف الشخصي
تاريخ التسجيل : 24 / 06 / 2007
رقم العضوية : 49
الإقامة : ------
المشاركات : 3,749
التقارير : 1
الجنس : ذكر
الحالة : سفير الشرق غير متواجد حالياً
رد: رحلة نسيم نجد إلى بلاد السند و الهند

لاتقولي كانت رحلة عمل يابو عبدالملك وخلاص هذا الكلام ما يمشي معانا

واضم صوتي مع البقية نطالب بالصور
إضافة رد

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
.: رحلة "سفير الهند" إلى بلاد العجائب لصيف 2007 (50 يوما) :. سفير الهند زاد المسافر الى الــهــنــد 91 26 / 12 / 2015 16 : 12 PM
برنامج مقترح لزائري الهند ( كيرلا بلاد الطبيعة ) أبوعثمان زاد المسافر الى الــهــنــد 4 31 / 01 / 2015 29 : 11 PM
[تقرير مصور ] رحلة نسيم نجد من الشرق إلى الغرب في بلاد الإيرلند نسيم نجد زاد المسافر الى المملكة المتحدة 38 10 / 05 / 2013 16 : 05 AM
إلى باريس قوقل - google - و نسيم نجد في رحلة فريدة نسيم نجد الأرشــيــف الــعــام 18 25 / 04 / 2008 27 : 09 AM


المواضيع ، تعبر عن رأي كاتبها ويتحمل مسؤوليتها فقط ، ولا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة ومنتديات زاد المسافر .